يوسف كوران
يستعد الاتحاد الوطني الكوردستاني لعقد ملتقى حزبي موسّع في مدينة كركوك يوم الأربعاء المقبل، في خطوة أخرى نحو ترسيخ الحياة الحزبية بصيغة عصرية تتماشى مع مقتضيات المرحلة، وتنسجم مع التحولات الجيوسياسية والاجتماعية التي تمر بها المنطقة عموماً، والعراق وكركوك بشكل خاص. ويأتي هذا الملتقى ضمن سلسلة ملتقيات أقامها الحزب في مختلف مناطق إقليم كوردستان، وهو ما يشير إلى مسار واضح اعتمدته القيادة في تقوية البنية الداخلية للحزب، وتوسيع دوائر النقاش السياسي والتنظيمي.
يمثّل ملتقى كركوك محطة محورية في برنامج الحزب الهادف إلى إعادة تنشيط الحياة الحزبية، ليس فقط من حيث الشكل أو الإجراءات، بل من خلال مضمون سياسي وتنظيمي يستند إلى إشراك الكوادر المختلفة في صنع القرار والمساهمة الفعلية في رسم ملامح المرحلة المقبلة. وهو ما يتجلّى بوضوح في حرص قيادة الحزب على دعوة كوادر من مختلف المستويات التنظيمية، للتفاعل والتفكير الجماعي، في بيئة تشجّع على الانفتاح والنقاش البنّاء.
وقد شدّد رئيس الحزب، بافل جلال طالباني، في أكثر من مناسبة، على أن الاتحاد الوطني الكوردستاني لم يعد يملك رفاهية الجمود التنظيمي أو السياسي، بل هو اليوم أمام مسؤولية تاريخية تفرض عليه أن يكون حزباً متجدداً، نابضاً بالحياة، منفتحاً على كوادره، ومواكباً لما تشهده الساحة من تطورات. ويؤكد بافل طالباني على أن التجدد والانفتاح ليسا خياراً تكتيكياً مؤقتاً، بل نهجاً دائماً في العمل الحزبي، أساسه التفاعل المستمر بين القيادة والقاعدة، واحترام دور الجميع في بناء المؤسسة.
ويرى بافل طالباني أن التغيير الحقيقي يبدأ من داخل الحزب، عبر آليات شفافة ومؤسساتية، تسمح بتبادل الأفكار وطرح المقترحات دون حواجز تنظيمية، وتمكّن الكوادر من الشعور بدورهم الحقيقي كشركاء لا كمنفذين. ولهذا، فإن ملتقى كركوك يُعدّ تجسيداً عملياً لهذا التوجه، كونه يشكّل حلقة تكاملية مع الملتقيات السابقة، ويمهّد لتأسيس ثقافة حزبية جديدة تقوم على الشراكة والمكاشفة، بدلاً من المركزية والقرارات المغلقة.
إن اختيار كركوك تحديداً لعقد هذا الملتقى، ليس خياراً عابراً، بل يحمل دلالات عميقة، نظراً لما تمثله المدينة من خصوصية قومية وسياسية وثقل استراتيجي. فالمدينة التي تعيش توازناً دقيقاً بين مكوناتها، تحتاج إلى خطاب سياسي ناضج، ورؤية حزبية متماسكة، قادرة على استيعاب تعقيداتها، وتقديم نموذج إداري وسياسي يراعي التنوع ويؤمن بالعيش المشترك. من هنا، يأتي ملتقى كركوك كفرصة لتكريس هذا التوجّه، ولتجديد العلاقة بين الحزب وسكان المدينة بمختلف مكوناتهم.
ويُنتظر أن يشهد الملتقى حضوراً واسعاً من الكوادر الحزبية والمكاتب التنظيمية والشخصيات المؤثرة، في أجواء تركز على فتح قنوات تواصل مباشرة بين القيادة وأعضاء الحزب، وتبادل الرؤى حول كيفية بناء حزب أكثر تماسكا وتفاعلا مع التحديات المستقبلية. كما سيتناول الملتقى عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها سبل تطوير الهيكل التنظيمي، وآليات العمل الميداني، وتعزيز العلاقة مع الجماهير، إلى جانب تقييم الأداء الحزبي في كركوك.
إن الاتحاد الوطني الكوردستاني، ومن خلال هذا الملتقى، يبرهن على التزامه بالتحول إلى حزب حيّ وفعّال، لا يكتفي بالشعارات أو الأطر النظرية، بل يتجه بخطى واثقة نحو بناء مؤسسات داخلية مرنة، تعكس إرادة قواعده وتستجيب لمتطلبات الواقع. فالتجدد الذي يدعو إليه الرئيس بافل طالباني ليس هدفاً بحد ذاته، بل وسيلة لتعزيز مكانة الحزب، وتجذير ديمقراطيته الداخلية، وتمكينه من أداء دوره الوطني والإنساني في كوردستان والعراق.