الكورد في بغداد بين حجم السكان وضعف التمثيل الانتخابي: قراءة في الأرقام والدلالات
تبرز في العاصمة بغداد معادلة لافتة تتكرر في كل دورة انتخابية، مفادها أن حجم الوجود الكوردي في المدينة لا ينسجم مع حجم تمثيله السياسي في مجلس النواب. فبحسب إحصائية غير رسمية، يتراوح عدد الكورد المقيمين في بغداد بين 250 إلى 300 ألف نسمة، فيما تشير إحصائية أخرى إلى أن العدد قد يصل إلى نصف مليون. ورغم هذا الثقل السكاني، فإن المخرجات الانتخابية للكورد في بغداد ما تزال دون مستوى الإمكانات الحقيقية.
اعتمادًا على تتبع أصوات جميع المرشحين الكورد ضمن مختلف القوائم في بغداد – باستثناء مرشحي كوتا الفيليين التسعة الذين تتركز غالبية أصواتهم خارج العاصمة – إضافةً إلى أصوات الجبهة الفيلية، فإن مجموع ما حصل عليه المرشحون الكورد بلغ 41,060 صوتًا فقط. ومن بين نحو أربعين مرشحًا، لم يتمكن من الفوز بمقعد نيابي سوى كلٌّ من:
السيد محسن المندلاوي الذي نال 21,487 صوتًا.
الدكتورة آيات أدهم سوره ميري التي حصلت على 4,708 أصوات ضمن مقعد كوتا النساء عن قائمة الإعمار والتنمية، ممثلة عن الاتحاد الوطني الكوردستاني .
وحتى في حال إضافة أصوات مرشحي كوتا الفيلية إلى مجموع الأصوات الكوردية في بغداد، فإن العدد لن يتجاوز 50,000 صوت. وهي نسبة متدنية مقارنة بحجم المجتمع الكوردي في المدينة، وتعكس فجوة واضحة بين الواقع الانتخابي والحجم الديموغرافي.
هذه الأرقام تفتح الباب أمام أسئلة جوهرية حول أسباب ضعف المشاركة الانتخابية للكورد في بغداد. فالمؤشرات الأولية تشير إلى وجود مشكلات متعددة، من بينها:
ضعف التواصل المباشر مع العائلات الكوردية المنتشرة في أحياء العاصمة.
غياب التنظيم الانتخابي الذي يضمن الوصول إلى الناخبين وتحفيزهم للمشاركة.
تأثيرات الاغتراب السياسي والاجتماعي، وتراجع الثقة بدور الصوت الفردي في التغيير.
تشتت المرشحين وتوزع الأصوات على قوائم متعددة دون وجود مركز انتخابي موحّد.
إن معالجة هذا الخلل تتطلب عملاً ميدانياً منظماً للوصول إلى جميع بيوت الكورد في بغداد، وفهم أسباب عزوفهم، وتطوير خطاب انتخابي وخدماتي قادر على استعادة ثقتهم وتعزيز حضورهم السياسي. فالمعادلة الحالية لا تعكس الواقع الحقيقي لمجتمع كوردي واسع وفاعل يعيش في قلب العاصمة، ويستحق تمثيلاً عادلاً يتناسب مع حجمه وتاريخه ودوره الوطني.

