تعرض حي الشيخ مقصود الذي تقطنه غالبية كوردية، في مدينة حلب شمالي سوريا، لقصفٍ عنيف نفذته عناصر تابعة للحكومة الانتقالية، مساء الجمعة 9/1/2026، ما أسفر عن أضرار مادية واسعة في ممتلكات المدنيين، وسط حالة من الهلع والخوف بين السكان، ولا سيما النساء والأطفال.
ونقل المرصد السوري لحقوق الانسان، عن مصادره الخاصة، أن الحي استُهدف بعدد من القذائف، سقط بعضها في مناطق سكنية مكتظة، ما أدى إلى تضرر منازل بشكل جزئي وكلي، إضافة إلى تدمير ممتلكات خاصة وبنى خدمية، دون ورود معلومات مؤكدة حتى اللحظة عن حصيلة الضحايا.

وأشار المرصد السوري إلى أن القصف تسبب بحركة نزوح للأهالي نحو مناطق أكثر أمناً، في ظل استمرار حالة التوتر والاستنفار العسكري في محيط الحي.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه ريف المنطقة توتراً متزايداً، وسط مطالبات من الأهالي والفعاليات المدنية بوقف القصف وحماية المدنيين، واحترام القوانين الدولية التي تحظر استهداف الأحياء السكنية.
إعدام كادرين في مشفى عثمان
وأفاد المرصد، أن عناصر من وزارة الدفاع التابعة للحكومة الانتقالية، نفذوا اليوم عملية إعدام خارج إطار القانون بحق شخصين من كادر مشفى عثمان بحي الأشرفية في مدينة حلب، جاء ذلك عقب اقتحام الحي من قبل قوات وزارة الدفاع والمليشيات التابعة لها، يوم أمس الخميس.

وبين المرصد أنه وصلته معلومات من ذوي الفقيدين مرفقة بصور للحادثة، تؤكد مقتل كل من الدكتور (ع.ع) من مواليد العام 1989، وهو صيدلي بالمشفى برفقة عمه (ع.ع) مواليد 1968 وهو يعمل كفني بالمشفى.
وفي التفاصيل التي حصل عليها المرصد جرى استهداف المشفى بعدد من قذائف “RBG” قبل اقتحام ودخول مقاتلي وزارة الدفاع إلى المشفى. وعقب دخولهم وصل إلى ذوي الفقيدين خبر أنه جرى اعتقالهم برفقة شخص ثالث كان برفقتهم من داخل المشفى.
وخلال محاولات ذويهم التواصل مع المسؤولين في مدينة حلب للكشف عن مصيرهم، وصلت لهم تأكيدات مرفقة بالصور بأنه جرت تصفيتهم بالرصاص داخل المشفى.
7 شهداء في دير حافر
ارتفعت حصيلة الشهداء في مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي إلى 7 مواطنين مدنيين، بعد مفارقة أحد الجرحى للحياة متأثراً بإصابته الخطيرة جراء القصف الجوي والمدفعي المكثف الذي نفذته فصائل تابعة للحكومة السورية الانتقالية، مساء أمس الخميس.
ووفقاً لتوثيقات نشطاء المرصد السوري، فقد استهدفت الطائرات المسيّرة وقذائف المدفعية أحياءً سكنية مأهولة، مما أسفر عن استشهاد 3 أطفال ضمن الحصيلة المذكورة، ووقوع أضرار مادية جسيمة في ممتلكات المدنيين، وسط حالة من الذعر والنزوح الداخلي نتيجة الاستهداف الممنهج للمنطقة.
ويجدد المرصد السوري لحقوق الإنسان، ادانته لاستهداف التجمعات السكنية بالأسلحة الثقيلة والمسيّرات، ويحذر من كارثة إنسانية تتسع رقعتها في حلب وريفها، ويطالب القوى الدولية الفاعلة بالضغط الفوري لوقف العمليات العسكرية التي تخترق القانون الدولي الإنساني وتستبيح دماء المدنيين والأطفال.
الشيخ مقصود منطقة عسكرية
وأعلن الجيش السوري حي الشيخ مقصود في حلب “منطقة عسكرية مغلقة”، وحظر التجول فيه ليلا.
وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري: “نوصي أهلنا المدنيين داخل الحي بضرورة الابتعاد عن النوافذ والنزول إلى الطوابق السفلية، والحذر من الاقتراب من مواقع تنظيم قسد”.
ودعا الجيش السكان إلى إخلاء مواقع محددة في حي الشيخ مقصود ذي الغالبية الكوردية، تمهيدا لاستهدافها بالقصف، متهما “قسد” باستخدامها لأغراض عسكرية، وذلك بعد ساعات من إعلان وقف إطلاق النار في الحي.
ونشرت وكالة الأنباء السورية (سانا) خرائط أعدها الجيش السوري، لمواقع قال إنها تستخدم “نقاطا عسكرية لقصف أحياء وسكان حلب”، داعيا المدنيين إلى إخلائها فورا.
كما أعلن فتح ممرات محددة لخروج السكان خلال ساعات زمنية معينة، ودعا المقاتلين الأكراد إلى إلقاء السلاح.
وتأتي هذه التطورات على خلفية اشتباكات مندلعة منذ الثلاثاء في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، بين القوات الحكومية والكوردية، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والمصابين، ونزوح عشرات الآلاف من السكان.
إغلاق المعابر مع مناطق سيطرة قسد


