عباس عبد الرزاق

اتفاق العاشر من أغسطس، المكوَّن من ثماني نقاط أساسية لتنظيم العلاقة بين قوات سوريا الديمقراطية والسلطة الانتقالية، لم يُطبّق كما هو متفق عليه. كل طرف يشتكي من الطرف الآخر، والجيش العربي السوري لم يتحرك عمليًا بعد الاتفاق، في حين قلصت السلطة الانتقالية البنود الأساسية في الإعلان الدستوري، متجاهلة حقوق الأكراد والمكونات السورية الأخرى.
الدرس المستفاد من حلب واضح: الحكومة السورية لم تلتزم سابقًا بالاتفاقات، ما أدى إلى حصار وتأخير التفاهمات، وجعل كل اتفاق أقل مصداقية وأكثر هشاشة.
من جهة أخرى، تتواجد قوات سوريا الديمقراطية بما يقارب 100 ألف مقاتل مدرّب ومنظم، بعقائد مختلفة وأيديولوجيات متنوعة. أي محاولة لتفكيك هذه القوة أو دمجها بسرعة مع الجيش السوري مستحيلة عمليًا وسياسيًا. وزارة الدفاع السورية الحالية ليست جيشًا موحدًا، بل تجميعًا لفصائل متنوعة، مما يزيد صعوبة السيطرة وفرض الدمج.
التدخلات الخارجية من الولايات المتحدة وتركيا تزيد التعقيد، وتصريحات حول دمج القوات كأفراد دون ضمانات دستورية تعكس سوء تقدير للواقع العسكري والسياسي.
الحل الواقعي يتطلب:
-
التنفيذ الكامل أو إعادة التفاوض بشفافية،
-
دمج تدريجي للقوات ضمن إطار دستوري يحمي الحقوق،
-
تقوية مؤسسات الدولة، خاصة وزارة الدفاع، لضمان السيطرة المركزية،
-
ضمانات سياسية ودولية لمنع الانحراف أو التدخلات الخارجية.

