بدل رفو/غراتس – النمسا
الإهداء .. إلى بائع الصحف منير المصري
أمام محطة قطارات غراتس…
منذ خمسة وثلاثين عامًا…
يقف منير.
مصريٌّ بابتسامة لا تعرف الرحيل.
يحمل على كتفيه جبالًا…
جبال هموم…
جبال ذكريات…
جبال وطنٍ لم يغادر قلبه.
يبيع الصحف…
يبيع الأخبار.،
ويبيع الأمل.
كل ورقة بين يديه…
كأنها رسالة،
كأنها تحية لكل عابر.
لكل من فقد شيئًا،
لكل من يحنّ إلى وطنه،
لكل من يبحث عن صبره المفقود.
منير عاشق.
عاشق لمصر…
لعطر شوارعها،
لحرارة الشمس،
لصوت النيل حين يغفو.
ومن الغربة… عاشق الحياة.
رغم الأيام الثقيلة…
رغم الخريف الذي يقف عند نافذته كل يوم.
رغم أن العمر قد أخذ بعضًا من قوته…
إلا أن قلبه ظل شبابًا،
وروحه تضيء المكان.
هو الرجل الذي يتحدث بصمت.
يخبر العالم:
“أنا هنا…
أنا أقاوم…
أنا أحب…
أنا أعيش…
ابتسامته جسرٌ
بين الأمس واليوم،
بين الوطن والغربة،
بين الأحلام الضائعة
والأمل المستمر.
منير، بائع الصحف…
حامل الجبال بصمت…
جعل من بيع صحيفة فعل حبّ،
من ابتسامة رسالة،
من صمت درس حياة…
ومن كل يوم… درس وفاء وصبر.
لقد علمنا أن القوة ..
ليست في أن نعيش بلا هموم،
بل في أن نبتسم…
وفي أن نحب…
وفي أن نترك أثرًا صغيرًا…
حتى لو لم يعرفنا أحد…
حتى لو لم نترك وراءنا إلا لحظة،
ابتسامة، ورقة، قلب.
وفي خريف العمر…
يبقى قلبك شابًا…
وروحك تروي قصة كل غريب،
كل عاشق، كل صابر.
أنت أكثر من بائع صحف…
أنت بائع الحياة…
بالحب… بالوفاء… بالصبر… بالأمل.
إلى منير…
حامل الجبال، عاشق الوطن والغربة،
صديق كل عابر،
ومعلم كل من نسي معنى الصبر