*محمد شيخ عثمان
منذ انتخاب الراحل الكبير مام جلال طالباني أول رئيس غير عربي في تاريخ الدولة العراقية الحديثة، وحتى وصول الدكتور عبداللطيف جمال رشيد إلى قصر السلام اليوم، قدّم الاتحاد الوطني الكوردستاني سلسلة متواصلة من الشخصيات الوطنية الرصينة التي منحت منصب رئاسة الجمهورية ثقله وهيبته ودوره الحقيقي في صناعة التوازنات وترسيخ الاستقرار السياسي.
لقد كان هذا المنصب — عبر عقود — أحد أبرز الواجهات التي أثبت عبرها الاتحاد الوطني قدرته على تقديم رموز دولة، لا رموز حزب، وشخصيات قادرة على تمثيل العراق بكل مكوّناته وعمقه الإقليمي والدولي.
من الأخطاء الشائعة في النقاش السياسي العراقي هو التعامل مع رئاسة الجمهورية كمنصب “تشريفاتي بحت”، فيما يشير الدستور العراقي بوضوح، في مواده (66 – 67 – 68 – 69 – 73)، إلى أن رئاسة الجمهورية جزء أصيل من السلطة التنفيذية، وليست موقعا بروتوكوليا.
فالرئيس، وفق الدستور، يمارس صلاحيات رقابية وإشرافية مهمة، من بينها:
-المصادقة على القوانين وإعادتها لمجلس النواب.
-المصادقة على المعاهدات الدولية.
-إصدار العفو الخاص.
-تكليف المرشح لتشكيل الحكومة.
-السهر على الالتزام بالدستور وحماية المسار الديمقراطي.
وبذلك فإن رئاسة الجمهورية هي ركن أساسي من أركان الدولة العراقية إلى جانب:رئاسة مجلس الوزراء،رئاسة مجلس النواب،رئاسة مجلس القضاء الأعلى.
إنها صلاحيات لا يمكن الاستهانة بها، ولا يمكن تركها لشخصيات بلا وزن سياسي أو خبرة تاريخية أو حضور وطني.
خلال العقدين الماضيين، لم يتعامل الاتحاد الوطني مع رئاسة الجمهورية بوصفها “منصبا” بل بوصفها “مسؤولية دولة” فقدّم للعراقيين رؤساء ترك كل منهم بصمة لا تُنسى:
- مام جلال طالباني (2005–2014):
رجل الدولة الأول الذي أعاد تعريف السياسة بالحوار وصنع التوازنات الكبرى، مهندس التوافقات، وصانع التوازن بين بغداد وأربيل، بين العرب والكرد، بين الشيعة والسنة، وبين العراق والعالم، معه دخل العراق مرحلة جديدة من الحوار الوطني، وتحولت رئاسة الجمهورية إلى مؤسسة سياسية فاعلة، لا مكتب بروتوكولي.
- الدكتور فؤاد معصوم (2014–2018):
الرئيس الهادئ في زمن العاصفة، قاد البلاد خلال أخطر مرحلة أمنية وسياسية بعد اجتياح داعش بثبات وحكمة ، وحفظ هيبة الدولة في لحظة كانت على حافة الانهيار.
- الدكتور برهم صالح (2018–2022):
رئيسٌ جمع بين الصلابة الدستورية والانفتاح الدولي الذي جعل من الدستور مرجعية لا يمكن تجاوزها ورفع اسم العراق في المحافل الدولية.
- الدكتور عبداللطيف جمال رشيد (2022–إلى اليوم):
الرئيس الهادئ الدقيق، الذي أعاد لخطاب الدولة اتزانه، وللمؤسسة احترامها، وللعراق صوتا هادئا ولكن مسموعا لدى العالم وبرهن أن الرصانة ليست ضعفا بل قوة الدولة.

