على مدى عشر سنوات، كانت قوات سوريا الديمقراطية شريكاً أساسياً للولايات المتحدة في مواجهة داعش، بتدريب وتسليح ودعم مالي مستمر. لكن بعد القضاء على التنظيم، فوجئ كثيرون بتخلي أميركا عن حليفها الكردي. التحليل يكشف أن القرار مرتبط بتغير الأولويات الأميركية والمصالح الإقليمية: دمشق باتت ضمن دائرة النفوذ الإسرائيلي، وتركيا لعبت دور الوسيط في أزمة غزة، ما أعطى واشنطن فرصة مكافأتها بتسهيلات في سوريا. مصر أيضاً ساعدت في الوساطة، ما عزز التعاون الأميركي في ملفات مثل سد النهضة.
شروط الاتفاق:استسلام أم تكيّف؟
الاتفاق الأخير لقسد فرض انسحاب PKK من مناطق السيطرة ودمج قوات قسد داخل الجيش السوري، خلافاً لرؤية قسد التي كانت تريد جيشاً مستقلاً. مظلوم عبدي لم يكن موافقاً على هذه الشروط، لكنها مفروضة بالواقع. الانهيارات السريعة على الأرض وضغوط تيار مسعود برزاني في أربيل دفعته للقبول بالمفاوضات، رغم اعتبارها شروطاً مذلة من وجهة نظره. الحكومة السورية تعاملت بفعالية مع البنود، مثل إقرار حقوق الأكراد والسماح بتدريس اللغة الكردية، ما ساعد على منع تصاعد العنف المباشر وتخفيف الانقسامات الداخلية.
الدرس الاستراتيجي
الواقع يوضح أن الدعم الدولي مشروط بالمصالح الكبرى للدول القوية، وأن الولاء المحلي وحده لا يكفي. أي وعد لقوى محلية، مهما كانت مدربة أو مسلحة، قد يُلغى إذا تعارض مع مصالح القوى الإقليمية والدولية. اتفاق قسد الأخير يظهر كيف يمكن للضغوط الدولية والإقليمية أن تجبر قيادتها على التنازل والتكيف، حتى على حساب رؤية الفصيل نفسه.