المكتبة المركزية العامة في كركوك تأسست في العام 1937، وهي تعد صرحا ثقافيا مهما يعلو في مدينة كركوك، ويحمل على عاتقه مهمة نشر العلم والمعرفة وتعزيز الثقافة بين جميع شرائح المجتمع ، وكانت للمكتبة المركزية في كركوك دور كبیر في احتضانها على مر السنوات عددا من المدراء الذين لهم تاريخ حافل وعطاء يشار لهم بالبنان، من بينهم تحسين طالباني ، الذي ترك بصمة واضحة في تطوير العمل الثقافي والإداري داخل المكتبة.
في هذا الصرح التاريخي، برزت شخصية السيدة الفاضلة شادية بكر ، المديرة السابقة للمكتبة المركزية العامة في كركوك، كإحدى الشخصيات النسائية القيادية المتميزة في المجتمع الكركوكي العريق ، فقد كرست سنوات طويلة من حياتها لخدمة هذه المكتبة التاريخية، مقدمة نموذجا يحتذى به في العمل الثقافي والإداري، مع الحرص الدائم على رفع مستوى الخدمات الثقافية والمعرفية للقراء والمثقفين من مختلف الفئات، بما في ذلك حملة الشهادات العليا والأساتذة والباحثين.
تميزت السيدة شادية بروح قيادية استثنائية، حيث كانت ترحب بالعشرات من المثقفين والمهتمين بالعلم والمعرفة، مستمعة لمقترحاتهم واحتياجاتهم ، لتعمل على تطوير برامج المكتبة بما يخدم تطلعات المجتمع ، هذا الالتزام والإخلاص لم يقتصر على إدارة المكتبة فحسب، بل جسد نموذج المرأة الكركوكية القادرة على الجمع بين القيادة المجتمعية والحس الثقافي، مما جعلها رمزا للمرأة الفاعلة في تعزيز الثقافة والتعليم في المدينة العريقة كركوك .
وبعد إحالتها على التقاعد، سلمت السيدة شادية بكر راية قيادة المكتبة المركزية العامة في كركوك إلى السيدة ناسكة سلام، لتتواصل مسيرة العطاء في إرساء دعائم الثقافة وتعزيز الجانب المعرفي، بما يحافظ على المكتبة كمركز إشعاع ثقافي ومعرفي يخدم المجتمع بكل أطيافه.
ويستمر اليوم حضور المكتبة المركزية العامة في كركوك المتميز بفضل جهود إدارتها الحالية، في ترسيخ الثقافة والمعرفة وجعل المكتبة نقطة التقاء للباحثين والمثقفين، محافظة على إرث طويل من التميز والقيادة الملهمة.