نستذكر الذكرى الثانية لرحيل الفنان والإعلامي الكوردي حميد صابر رحمن، المعروف فنيا وإعلاميا باسم (خارە حميد)، معاون مدير قناة أربيل لتلفزیون شعب كوردستان التابعة للاتحاد الوطني الكوردستاني، تلك القامة التي تركت بصمة واضحة في مسيرة الفن والإعلام الكوردي على مدى عقود من العطاء المتواصل.
لقد كان الراحل خارە حميد واحدا من الأسماء التي لا يمكن تجاوزها عند الحديث عن المشهدين الفني والإعلامي في كوردستان، إذ لعب أدوارا مهمة ومؤثرة أسهمت في ترسيخ الهوية الثقافية والإعلامية، وكان مثالا للإعلامي الملتزم والفنان الصادق في أدائه ورسائله.
دخل الفقيد معترك الفن في ثمانينيات القرن المنصرم، وبرز من خلال مشاركته في عدد من الاعمال الفنیة الكوردية التي لاقت صدى واسعا لدى الجمهور، ومن بينها دوره في شخصیة ( سعید ) في التمثيلية الكوردیة المعروفة (تاپۆ حەقی چیە)، التي تم تسجيلها وبثها عبر تلفزيون كركوك خلال تلك المرحلة، لتشكل محطة مهمة في مسيرته الفنية المبكرة.
ومع التحولات السياسية والإعلامية التي شهدها العراق بعد عام 2003، كان الراحل أحد الكوادر الفاعلة في فریق كركوك التابع لمكتب الإعلام المركزي في الاتحاد الوطني الكوردستاني، إلى جانب نخبة من الزملاء الصحفيين : عارف قرباني، خليل عبدالله، عمر غريب، و رزكار شواني ، حیث أسهم هذا الفريق في بناء خطاب إعلامي مهني يعكس تطلعات الشارع الكوردي ويواكب متطلبات المرحلة.
لاحقا، تدرج خارە حميد في مهامه الإعلامية ليشغل منصب معاون مدير قناة أربيل التابعة لتلفزيون شعب كوردستان، حيث كرس أكثر من ثلاثة عقود من عمره في خدمة القناة، متحليا بروح المسؤولية والجد والإخلاص والتفاني في العمل، ليكون شاهدًا وصانعًا في آنٍ واحد لمسيرة إعلامية حافلة بالتحديات والإنجازات.
ولد الراحل حميد صابر رحمن عام 1963 في منطقة شيخان بمحافظة أربيل، ونشأ محبا للفن والإعلام، حتى أصبح أحد رموزهما ، وفي يوم 22/1/2024، رحل عن دنيانا إثر حادث سير مؤسف، تاركا خلفه إرثا مهنيا وإنسانيا سيبقى حاضرا في ذاكرة زملائه ومحبيه وكل من عرفه عن قرب أو تابع عطاؤه عبر الشاشة.
إن استذكار (خارە حميد) اليوم ليس مجرد وقفة حزن، بل هو وفاء لمسيرة رجل آمن برسالته، وأخلص لمهنته، وترك أثرا لا يمحى في تاريخ الإعلام والفن الكوردي.