المسرى
في حادثة صادمة هزّت الرأي العام الكوردي والدولي، تداولت منصات التواصل الاجتماعي مؤخرا فيديو يظهر عنصرا مرتبطا بجماعات مسلحة موالية للجيش السوري يحمل خصلة شعر لمقاتلة كوردية من روجافا، ويبدو انه قطعها بعد مقتلها ليستعرضها بتبجح وسخرية مروعة ما أثار ردود أفعال واسعة بين النشطاء ومنظمات المجتمع المدني المحلية والدولية.
جريمة أخلاقية
هذا الفعل المشين لعنصر من المنضوين تحت لواء ما يسمى بالجيش العربي السوري، يُعدّ جريمة أخلاقية صارخة واستهدافا مقصودا للمرأة الكردية المقاتلة، التي ضحّت بحياتها دفاعا عن أرضها ومجتمعها، بدليل أن التفاخر ببقايا جسد المقاتلة، وخصوصا جدائل شعرها، الذي يُمثل رمز القوة والكرامة، هو اعتداء قاسي وغير مقبول على الإنسانية نفسها.

تجاوز لكل الاعراف
وفي نفس الوقت فإن مثل هذا السلوك يعكس رغبة فاضحة في إذلال المرأة وتجاوز لكل الأعراف الإنسانية وأخلاقيات الحرب، التي تحظر التباهي بموت الخصم أو إهانة جثته، في حين أن هذا العنصر بحسب وسائل التواصل الاجتماعي هو أب لخمس بنات.
ردود الأفعال
وردا على هذه الجريمة، انطلقت حملة شعبية واسعة في إقليم كوردستان ووسائل التواصل الاجتماعي تحت شعار “تقطعون ضفيرة، سنقوم بتجديل آلاف أخرى”، وهي مبادرة رمزية لم تقتصر على التعبير عن الغضب، بل أصبحت رسالة واضحة إلى العالم بأن المرأة الكوردية والمجتمع الكوردي صامدان أمام كل محاولات الإهانة والترهيب.
مقاومة ثقافية ورمزية
الحملة تظهر قوة المجتمع الكوردي في تحويل الاعتداءات النفسية إلى مقاومة ثقافية ورمزية، وتعكس قدرة المرأة الكوردية على الصمود والدفاع عن كرامتها بكل الوسائل الممكنة، بما في ذلك التضامن الشعبي والإبداع الرمزي، وبالتالي فإن الفعل الذي ظهر في الفيديو ليس مجرد حادثة فردية، بل يحمل رسائل سياسية واضحة، ولكن في النهاية نقول لهم أنكم لن تستطيعوا إضعاف معنويات المقاومة وخصوصا النساء الكورد وكسر الروح المعنوية للمجتمع الكوردي.

إرث كوردي
الضفيرة الكوردية ليست مجرد تسريحة شعر، بل هي رمز ثقافي وتاريخي عميق يعكس إرثا كورديا يمتد لقرون، ويعبر عن الانتماء والهوية والشجاعة، وبالنسبة للمقاتلات في روجافا، الضفيرة ليست فقط تسريحة أو عنصرا جماليا، بل تسريحة عملية تحفظ الشعر بعيدا عن المعركة، وتُمكّن المرأة من أداء مهامها القتالية بكفاءة دون أي عائق.
صمود كجبال كوردستان
المرأة الكوردية المقاتلة في روجافا أثبتت مرة أخرى أنها صامدة كجبال كوردستان، وأن محاولات الإهانة الرمزية أو الجسدية لن تضعفها أبدا، فالضفيرة ليست مجرد شعر، بل رمز تاريخي وعسكري وثقافي، يعكس صمود المرأة الكوردية وقدرتها على مواجهة العنف والظلم والتحديات بكل شجاعة.

