آريز عبدالله *
لا يخفى على أحد أن تخلي الولايات المتحدة الأمريكية عن حليفتها القوية في سوريا ( قوات سوريا الديمقراطية) دون سابق إنذار لم تكن مجرد مكرمة بسيطة من المبعوث الأمريكي توم باراك إلى الرئيس التركي أردوغان، بل جاءت هذه الصفقة ضمن سلسلة من صفقات في مخطط أكبر في منطقة الشرق الأوسط. وبالمناسبة ، تعد هذه الصفقة ثاني أكبر خيانة أمريكية للكورد خلال خمسين السنة الماضية. حيث أدارت أمريكا ظهرها للكورد إثر معاهدة الجزائر بين شاه إيران وصدام حسين في 6 آذار 1975 ما أدى الى إنهيار ثورة أيلول التحررية آنذاك وها هو التاريخ يعيد نفسه مرة أخرى ولكن بشكل أكثر مأساوية .
الصفقة المبرمة في الرابع من الشهر الجاري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا وسوريا في باريس كانت صفقة لتوزيع الأدوار والمغانم بين تلك الدول. حيث أخذ كل طرف حصته من الصفقة على حساب الشعب السوري عامة وكورد روجافا خاصة وعلى حساب مستقبل العراق أيضا . فإذ عدنا إلى الوراء قليلاً سوف نرى أنه منذ عام 1923 بعد تأسيس الدولة العراقية والدولة التركية تطالب بحق تاريخي مزعوم في اقتطاع ولاية الموصل العثمانية. والملاحظ أنه في الآونة الأخيرة زادت وتيرة هذا الطلب على لسان رئيس الدولة التركية وكبار مسؤوليها، خاصة وأن لتركيا الآن تواجد عسكري كبير في محافظتي دهوك ونينوى إضافة إلى اللوبي السياسي التركي الناشط بدعم المخابرات التركية في بعض المحافظات العراقية. إذن، كانت تركيا ولا تزال تنتظر فرصة مناسبة لتحقيق غايتها، وأعتقد أنها في مثل هذا الظرف الدولي والإقليمي المعقد أصبحت قاب قوسين أو أدنى لاتخاذ قرار بهذا الشأن وفي الوقت المناسب.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن الولايات المتحدة تضغط على العراق بشكل سافر لتلبية مطالبها العسكرية والاقتصادية والسياسية، وتتوعد العراق بأنه إذا لم يفعل فلسوف يفتح الباب أمام الذئب الرمادي القادم من سوريا. ويجب أن لا ننسى أن ترامب يعلم علم اليقين بأن ما يسمى بالجيش العربي السوري انما هو يتكون أساسا من مجموعات وفلول إسلامية جهادية متطرفة وخلفيات معظم قادتها هي من القاعدة وداعش وجبهة النصرة وقادته من الايغوريين والشيشان والأتراك، ولكنه مع ذلك يتعامل مع هذا الجيش كبدقية للإيجار لتنفيذ الاستراتيجية المخططة من قبل توم باراك وأردوغان وبموافقة أبو محمد الجولاني.
إذن، لا بد من التنويه بأن العراق أمام خطر أو خطرين مؤكدين معاً ، خطر قادم من الغرب وآخر من الشمال ، والله يستر.
* كاتب كردي

