في الليل
تتدلّى ضفائرُهنّ
كحبالٍ من قمحٍ أسود،
لا لتقيّد الريح
بل لتربكها.
القمرُ
حين يراهنّ
ينسى شكله،
ويتعلم كيف يكون
سلاحًا من ضوء.
نساءُ المتراس
لا يسرّحن الشعر للزينة،
يضفرنه
كي لا يتبعثر القلب
حين تهتزّ الأرض.
كلُّ ضفيرة
ذاكرةٌ مشدودة،
أمٌّ تنتظر،
طفلٌ لم يكبر،
وعدٌ
ألا تمرّ العتمة
إلا مكسورة.
قالوا لهنّ:
الليلُ للضعفاء،
فأجبن:
نحن نعرف الليل،
نربّيه
كي لا يعضّ الفجر.
في الأكفّ
بنادقُ باردة،
وفي العيون
نارٌ تعرف طريقها،
الشجاعةُ
ليست صراخًا،
إنها ثباتُ الجسد
حين يُمتحن المعنى.
المرأةُ هنا
لا تقاتل لتُرى،
بل كي لا يختفي العالم
في مرآة الخوف.
وحين يسقطن
لا يسقطن إلى التراب،
يعدن إليه،
كأن الضفائر
جذورٌ
تعيد للأرض اسمها.
يا نساءَ الليل،
يا ضفائرَ معلّقة
بين القمر والرصاصة،
علّمتنّ الوجود
أن الحرية
حين تُضفَر بالمسؤولية
تصير قدرًا
لا يُقهَر.

