عباس عبدالرزاق
رۆژئاڤا… حين تصير الأم رايە
الأم
يا ابنتي…
تعالي،
ليس وداعاً
بل ترتيب القلب قبل العاصفة.
اربطُ شعركِ بضفيرته
ليس كي أقيّدكِ
بل كي تتذكّري
أنكِ ابنة هذه الأرض
لا ظلّاً في خيمتهم.
إن خرجتِ
فاخرجي بشرفكِ أمامكِ
لا خلفكِ،
لا تسمحي للرصاصة
أن تسبق ضميركِ.
قاتلي إن اضطررتِ
لكن لا تتشبهي بهم،
دافعي عن الوطن
ولا تحملي حقدهم.
إن نادوكِ باسم الله
والسواد يملأ أفواههم
قولي:
الله لا يحب القتلة
ولا يسكن الرايات الكاذبة.
يا ابنتي
إن تعبتِ
تذكّري
صدري كان وطنكِ الأول
والوطن
سيكون صدركِ الأخير.
اذهبي…
وأنا أقف هنا
أقوى من الخوف
وأضع اسمي
درعاً خلفكِ.
الابنة
أمي…
سأحمل وصيتكِ
كما أحمل اسمي.
لن أُخفي شعري
ولا رأسي
ولا حقي في الضوء.
سأقاتل واقفة
لا زاحفة،
وسأحرس إنسانيتي
كما أحرس التراب.
إن متُّ
فلا تبكي كثيراً
قولي
ابنتي عبرت
من جسدها
إلى معنى أوسع.
وفدائآ للوطن
وإن عدتُ
أعود
كما خرجتُ
بشرفٍ لم ينكسر.
أمي…
كوني مطمئنة
فأنا ذاهبة
ولا شيء في قلبي
إلا الوطن.
الوطن
أنا الوطن
أشهد عليكما.
هذه أمّ
أنجبت الحرية
لا الخوف،
وهذه ابنة
لم تحملني غنيمة
بل أمانة.
بأمهات كهذه
لا أُهزم،
وببنات كهذه
أُولد من جديد.
سلامٌ على صدركِ أيتها الأم
وسلامٌ على خطاكِ أيتها الابنة
فبكما
أبقى…
وأستحق الحياة.

