كتب/ عباس عبد الرزاق
تصنيف قانوني أولي: جرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي في شمال سوريا – كانون الثاني 2026
تتعرض مدينة كوباني (عين العرب) اليوم لسلسلة متراكمة من السياسات والممارسات التي أدّت إلى كارثة إنسانية حقيقية، يمكن توصيفها، وفق المعايير الدولية، بأنها جرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي بحق السكان المدنيين.
السياق العام
منذ سنوات، كانت كوباني في الخطوط الأمامية لما سُمّي بـ الحرب الدولية على الإرهاب ضد تنظيم داعش، وقدّم أبناؤها، مدنيين ومقاتلين، تضحيات جسيمة دفاعًا عن الأمن الإقليمي والدولي.
إلا أن المدينة، وبعد هزيمة داعش عسكريًا، وجدت نفسها عرضةً لأشكال جديدة من العقاب الجماعي بدلًا من الحماية والدعم.
الأطراف والمسؤوليات
-
الجيش العربي السوري وحلفاؤه
تشير الوقائع الميدانية إلى استمرار سياسات الإهمال المتعمد وعرقلة وصول الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية، ما يساهم بشكل مباشر في تعريض حياة المدنيين، وخاصة الأطفال، للخطر.
-
الهجمات العسكرية التركية
أدّت العمليات العسكرية التركية السابقة، بما فيها عملية “غصن الزيتون” وما تلاها من تدخلات، إلى: تفكيك البنية الأمنية والاقتصادية في شمال سوريا و موجات نزوح قسري وإضعاف القدرة المحلية على تأمين الخدمات الأساسية
وهي آثار ما تزال كوباني تدفع ثمنها حتى اليوم.
-
الحصار المفروض وقطع الخدمات الأساسية ، إن قطع المياه والكهرباء وفرض القيود على إدخال الوقود والمواد الطبية والغذائية، في ظل ظروف شتوية قاسية، يشكّل:
عقابًا جماعيًا محظورًا بموجب اتفاقيات جنيف انتهاكًا صريحًا للحق في الحياة
والصحة والكرامة الإنسانية وتُحمَّل
المسؤولية عن هذه السياسات لكل جهة تسيطر فعليًا أو تمارس نفوذًا مباشرًا على طرق الإمداد والخدمات، بما في ذلك الجهات المسلحة المسيطرة في محيط المنطقة.
النتائج الإنسانية
وفاة أطفال مدنيين نتيجة البرد القارس وانعدام التدفئة
تهديد مباشر لحياة آلاف المدنيين
خطر انتشار الأمراض وسوء التغذية
انهيار شبه كامل لمقومات العيش الآمن
التوصيف القانوني
وفق القانون الإنساني الدولي:
استخدام الحصار وقطع المياه والكهرباء كسلاح ضد المدنيين يُعد جريمة حرب
تعريض الأطفال للموت نتيجة سياسات متعمدة أو إهمال جسيم يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية إذا ثبت طابعه المنهجي
تتحمل جميع الأطراف المتورطة مسؤولية قانونية فردية وجماعية
المطالب
-
فتح تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات المرتكبة بحق سكان كوباني
-
رفع الحصار فورًا وضمان إعادة المياه والكهرباء والخدمات الأساسية
-
تمكين المنظمات الدولية من الوصول غير المشروط إلى المدينة
-
محاسبة المسؤولين عن سياسات العقاب الجماعي أمام الآليات الدولية المختصة

