خاص للمسرى
بدل رفو
لمّا صعدَ الإرهابيُّ
سلّمَ الحقدِ،
كان يظنُّ العلوَّ
قوّة،
وكان يجهل
أنّ السماء
تعرفُ أسماءَ بناتها.
قيّدوا الريحَ في معصميها،
وكبّلوا الشمسَ في عينيها،
وقالوا:
هذه كوردية،
وهذا ذنبُها.
دافعت عن أرضٍ
لا تُباع،
عن لغةٍ
لا تركع،
عن ترابٍ
إذا جاع
أطعمَ أبناءه
دمًا وكرامة.
كبّروا…
لا لأنّ الله معهم،
بل لأنّ الخوف
كان أعلى من أصواتهم.
هلّلوا…
كي لا يسمعوا
انكسار قلوبهم
أمام امرأة
أخفّ وزنًا
وأثقل معنى.
ثم رموها
من أعلى بناء،
كما تُرمى الحقيقة
من شرفات الطغاة.
تهاوى الجسدُ،
لكنّ الأرض
قامت.
ارتطم الجسدُ،
لكنّ التاريخ
وقف على قدميه.
سقطت هي…
وقامت ألفُ مقاتلة.
من قال إنّ الموت
ينهي الحكاية؟
في كوردستان
الموت
يبدأ الأسطورة.
يا من كبّرتم
فوق جثتها،
هل سمعتم
كيف كبّرت الجبال؟
هل رأيتم
كيف ردّت الوديان؟
الحرية
لا تسقط من المباني،
الحرية
تسكن القلوب
التي لا تُشترى.
كانت كوردية،
ولهذا قتلوها.
كانت حرّة،
ولهذا خافوا.
كانت امرأة،
ولهذا ظنّوا
أنّها سهلة الكسر.
لكنّهم نسوا
أنّ الأوطان
تُولد
من أرحام النساء.
سقط الجسد،
وبقيت القضية.
غاب الاسم،
وحضر الوطن.
مقاتلةٍ أُخرى..
قصّ الارهابي ضفيرتها
ظنّ الشعرَ
سلاحها،
ولم يرى
أنّ الحرية
كانت في خطوتها،
في نظرتها،
في وقفتها المستقيمة
كجبلٍ
لا يتعلّم الانحناء.
ضفائرُ الكورديات
ليست للزينة،
هي حبالُ نجاةٍ
لشعبٍ
كان على وشك الغرق.
كلّ شعرةٍ
عهد،
كلّ خصلةٍ
قسم،
وكلّ امرأة
رايةٌ تمشي
ولا تحتاجُ سارية
ومن دمها
نبتت ضفائر جديدة،
ومن صمتها
ارتفع نشيدٌ
يقول:
نحن ضدّ العبودية،
نحن عاشقات الحرية،
ونحن…
كوردستان
حين تقاتل.