مقدمة تحليلية
عباس عبد الرزاق

في لحظة فارقة من تاريخ الصراع السوري، دخلت الهدنة بين الحكومة السورية الجديدة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) يومها الأول من أصل أربعة أيام حاسمة. هذه المهلة الزمنية القصيرة ليست مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار، بل هي فترة محددة لحسم مصير مشروع سياسي-عسكري بأكمله امتد لأكثر من عقد من الزمن.
الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة يمثل نقطة تحول استراتيجية في المشهد السوري، حيث تلتقي فيه مصالح إقليمية ودولية متعددة: تركيا الساعية لإنهاء التهديد الكردي على حدودها، إسرائيل الراغبة في استقرار يخدم ترتيباتها الأمنية، الولايات المتحدة المنسحبة تدريجياً من التزاماتها، ودمشق الجديدة الطامحة لبسط سيادتها على كامل الأراضي السورية.
هذا التقرير يحلل المشهد الحالي، ويستشرف السيناريوهات المحتملة في نهاية المهلة، ويقرأ الدلالات الاستراتيجية لهذا التحول التاريخي.
الجزء الأول: قراءة في السياق الراهن
-
المعطيات الميدانية الحالية
الوضع العسكري
تشهد الجبهات السورية حالة من الهدوء النسبي منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ عند الثامنة صباحاً، لكن هذا الهدوء هش ومتقطع:
في حلب: استمرار التوتر في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، مع تبادل محدود لإطلاق النار واستهداف للحواجز الأمنية
في ريف حلب الشرقي: رصد محاولات لاستخدام مسيرات من قبل “قسد” تم إسقاطها من الجيش السوري
في دير حافر والشدادي: حالة توتر شديدة نتيجة رفض بعض الفصائل المحلية لوقف إطلاق النار
على الحدود العراقية: تحركات لانسحاب تدريجي لعناصر “قسد” من المناطق الحدودية
الصورة الميدانية تشير إلى أن الهدنة ليست شاملة، وأن هناك فصائل داخل “قسد” غير منضبطة أو رافضة للاتفاق، ما يهدد بانهياره في أي لحظة.
أزمة مخيم الهول: القنبلة الموقوتة
تمثل أزمة مخيم الهول النموذج الأوضح للفوضى الأمنية المحتملة. المخيم الذي يضم آلاف النساء والأطفال من عائلات مرتبطة بتنظيم “داعش” شهد انسحاب حراسة “قسد” منه، ما أدى لفرار أعداد من المحتجزين.
هذا الملف يكشف عن:
ضعف التنسيق بين “قسد” والجيش السوري في المرحلة الانتقالية
خطورة الفراغ الأمني الذي قد ينشأ خلال عملية التسليم
القلق الدولي من احتمال عودة “داعش” للنشاط
استخدام ملف الإرهاب كورقة ضغط من جميع الأطراف
التموضع الجغرافي الجديد
بحسب الاتفاق، فإن الخريطة الجديدة ستشهد:
انسحاب “قسد” من دير الزور والرقة فوراً
تقلص المناطق الكردية إلى محافظة الحسكة فقط
انتشار الجيش السوري في المناطق المحررة
عودة السيطرة الحكومية على الحدود العراقية والتركية
إنهاء المناطق العازلة التي كانت تفصل بين مناطق النفوذ
المعطيات السياسية والدبلوماسية
-
التحول الأمريكي: من الحليف إلى الوسيط المحايد
تصريح المبعوث الأمريكي توم باراك بأن الاتفاق “نقطة تحول مفصلية” وأن “قسد” اختارت الشراكة بدلاً من الانقسام يحمل دلالات عميقة:
الدلالة الأولى: واشنطن لم تعد تعتبر “قسد” حليفاً استراتيجياً، بل طرفاً محلياً يجب أن يندمج في الكيان السوري الجديد.
الدلالة الثانية: الإدارة الأمريكية تفضل علاقتها مع دمشق الجديدة (المدعومة تركياً) على حساب “قسد” (المرتبطة بحزب العمال الكردستاني المصنف إرهابياً أمريكياً).
الدلالة الثالثة: الولايات المتحدة تسعى للخروج من الملف السوري بأقل الأضرار، حتى لو كان ذلك على حساب حلفائها السابقين.
الدلالة الرابعة: واشنطن تضع ثقلها خلف الاتفاق، ما يعني أنها لن تتدخل لحماية “قسد” إذا رفضت الشروط.
الموقف التركي: الانتصار الاستراتيجي
تركيا، التي كانت الخاسر الأكبر من مشروع “قسد” على حدودها، تحقق اليوم انتصاراً استراتيجياً شاملاً: تفكيك “قسد” كقوة عسكرية مستقلة و إخراج عناصر حزب العمال الكردستاني من سوريا و بسط النفوذ التركي على دمشق الجديدة و إنهاء حلم الحكم الذاتي الكردي على الحدود التركية و السيطرة على الشمال السوري بشكل شبه كامل
الترحيب التركي بالاتفاق يعكس رضاها التام عن النتائج، وهذا يعني أن الضغوط التركية ستستمر لضمان التنفيذ الكامل.
الموقف الإقليمي: إجماع غير مسبوق
الترحيب السعودي-الأردني-القطري بالاتفاق يكشف عن إجماع إقليمي نادر:
السعودية: تفضل استقرار سوريا تحت قيادة موالية للخليج على حساب أي مشاريع انفصالية.
الأردن: يخشى من امتداد الفوضى إلى حدوده، ويفضل حكومة مركزية قوية في دمشق.
قطر: تدعم المشروع التركي في سوريا وتسعى لدور في إعادة الإعمار.
هذا الإجماع يعني أن “قسد” لا تملك أي ظهير إقليمي، وأن الخيارات أمامها محدودة للغاية.
الصمت الأوروبي الدال
غياب أي موقف أوروبي رسمي داعم لـ”قسد” (رغم الاحتجاجات الشعبية في زيورخ وغيرها) يعني: أوروبا تفضل الاستقرار على حساب المبادئ و العلاقات مع تركيا (عضو الناتو) أهم من “قسد” و القلق من موجات لجوء جديدة يدفع لدعم أي حل يحقق الاستقرار ، لا رغبة في الدخول في صراع مع تركيا أو دمشق الجديدة
الجزء الثاني: السيناريوهات المحتملة في نهاية الأيام الأربعة
السيناريو الأول: الاستسلام التدريجي المشروط (الاحتمال: 60%)
-
الملامح الأساسية: في هذا السيناريو، تقبل قيادة “قسد” بالشروط المطروحة بشكل تدريجي ومرحلي، مع محاولة انتزاع بعض الضمانات الإضافية.
خطوات التنفيذ المتوقعة:
-
اليوم الأول-الثاني: اجتماعات مكثفة لقيادة “قسد” لتقييم الخيارات ، اتصالات مع الأمريكيين لطلب ضمانات إضافية و محاولات لإقناع الفصائل الرافضة بالقبول و تبادل قوائم بالأسلحة والمقاتلين
-
اليوم الثالث: إعلان قبول مبدئي للاتفاق و طلب تفصيلات أوضح حول آلية الدمج و بدء انسحابات رمزية من بعض المواقع و مفاوضات حول الرتب والرواتب
-
اليوم الرابع: إعلان رسمي عن القبول ، توقيع وثيقة تفصيلية للتنفيذ ، جدول زمني للانسحاب الكامل (أسابيع أو شهور) ، ضمانات مكتوبة لعدم الانتقام من المقاتلين
-
العوامل الداعمة لهذا السيناريو:
انعدام البدائل الواقعية:
“قسد” تواجه معادلة صفرية: لا دعم أمريكي عسكري و لا ظهير إقليمي و لا قدرة على المواجهة العسكرية مع تركيا ودمشق معاً و العزلة الدبلوماسية الكاملة
الضغوط الداخلية:
انشقاقات في صفوف المقاتلين العرب
قلق السكان المدنيين من حرب جديدة
نفاد الموارد المالية والعسكرية
إدراك القيادة لحتمية الهزيمة في حال التصعيد
عوامل الترغيب: ضمانات بالاحتفاظ بالرتب والرواتب و وعود بمناصب إدارية محلية و حماية أمريكية نسبية من الانتقام و إمكانية الحفاظ على نفوذ محدود في الحسكة
الدروس التاريخية:
القيادة الكردية تدرك أن المقاومة العسكرية ستؤدي إلى: سحق عسكري كامل ،و نزوح مدني واسع ، كارثة إنسانية و فقدان كل شيء بدلاً من الحفاظ على الحد الأدنى
-
التحديات أمام هذا السيناريو:
-
التحدي الأول – الفصائل المتشددة:
ليست كل الفصائل داخل “قسد” مستعدة للقبول. هناك عناصر من حزب العمال الكردستاني ومقاتلون أيديولوجيون قد يرفضون ويشكلون خلايا مقاومة.
التحدي الثاني – الثقة المفقودة:
الأكراد لديهم تجارب مريرة مع الحكومات المركزية في المنطقة. كيف يمكن الوثوق بضمانات دمشق؟
-
التحدي الثالث – التفاصيل الشيطانية:
الاختلاف حول تفاصيل الدمج (كأفراد أم كتشكيلات؟ ما مصير القيادات؟ ما حدود الحكم المحلي؟) قد يعرقل الاتفاق.
-
التحدي الرابع – الضغوط الشعبية:
الاحتجاجات في أوروبا تعكس غضباً شعبياً كردياً قد ينتقل إلى الداخل ويضغط على القيادة.
النتائج المتوقعة:
إذا تحقق هذا السيناريو:
-
نهاية “قسد” كمشروع سياسي-عسكري مستقل
-
بداية مرحلة انتقالية معقدة قد تستمر شهوراً
-
توترات أمنية محدودة لكن بدون حرب شاملة
-
احتفاظ محدود ببعض النفوذ الكردي في الحسكة
-
تحول بعض المقاتلين إلى خلايا نائمة أو مقاومة محدودة
السيناريو الثاني: المماطلة والتفاوض لانتزاع تنازلات (الاحتمال: 25%)
الملامح الأساسية:
في هذا السيناريو، تحاول قيادة “قسد” استغلال المهلة للضغط من أجل الحصول على شروط أفضل، مراهنة على: حساسية ملف سجون “داعش” دولياً
قلق واشنطن من انفلات أمني حاجة دمشق لإظهار صورة معتدلة أمام المجتمع الدولي ، إمكانية تدخل وسطاء إقليميين (البرزاني مثلاً)
الآليات المحتملة:
-
استغلال ورقة “داعش”:
“قسد” قد تلمح إلى أن أي تصعيد سيؤدي لفوضى في السجون والمخيمات، ما يهدد الأمن الدولي. هذا قد يدفع واشنطن والتحالف الدولي للضغط على دمشق لتقديم تنازلات.
-
طلب تمديد المهلة:
الادعاء بأن 4 أيام غير كافية لوضع “خطة تفصيلية” كما نص الاتفاق، وطلب أسبوع أو أسبوعين إضافيين.
التفاوض على شكل الدمج:
المطالبة بالاندماج كتشكيلات عسكرية (ألوية أو فرق) وليس كأفراد، على غرار بعض الفصائل الأخرى.
-
طلب ضمانات دولية:
المطالبة بوجود مراقبين دوليين أو أمميين لضمان تنفيذ الاتفاق وعدم الانتقام.
-
المطالبة بحكم ذاتي محدود:
ليس بالمعنى السياسي الكامل، لكن بصلاحيات أوسع للإدارة المحلية في الحسكة.
-
العوامل الداعمة لهذا السيناريو:
-
الحاجة الدولية للاستقرار:
المجتمع الدولي قد يضغط على دمشق لتقديم تنازلات تجنباً لحرب جديدة وكارثة إنسانية.
-
خطورة ملف الإرهاب:
أي فوضى قد تؤدي لعودة “داعش”، وهذا كابوس لجميع الأطراف الدولية.
-
حاجة دمشق لشرعية دولية:
الحكومة السورية الجديدة تسعى للاعتراف الدولي ورفع العقوبات، وقد تقدم بعض التنازلات لتحسين صورتها.
دور الوسطاء:
البرزاني والإدارة الأمريكية قد يلعبان دوراً في إقناع دمشق ببعض المرونة.
-
التحديات أمام هذا السيناريو:
-
التحدي الأول – الموقف التركي الحاسم:
أنقرة لن تقبل بأي تأخير أو تنازلات قد تعطي “قسد” نفساً جديداً. الضغط التركي على دمشق سيكون شديداً.
-
التحدي الثاني – غياب أوراق ضغط حقيقية:
ملف “داعش” سلاح ذو حدين، واستخدامه قد يأتي بنتائج عكسية (اتهام “قسد” بالتواطؤ مع الإرهاب).
-
التحدي الثالث – نفاد الصبر الميداني:
الجيش السوري والفصائل المتحالفة معه قد لا تنتظر طويلاً، وقد تبدأ بعمليات عسكرية.
-
التحدي الرابع – الموقف الأمريكي:
إذا أكدت واشنطن أنها لن تدعم أي مماطلة، ينهار هذا السيناريو.
-
النتائج المتوقعة: إذا نجح هذا السيناريو جزئياً: تمديد محدود للمهلة (أيام إضافية، ليس أكثر) ، بعض التنازلات الشكلية من دمشق (صياغات لفظية، وعود عامة)لكن النتيجة النهائية ستبقى قريبة من السيناريو الأول تأخير التنفيذ لكن ليس تغييره جوهرياً
السيناريو الثالث: انهيار الهدنة وتجدد القتال (الاحتمال: 15%)
-
الملامح الأساسية:
في هذا السيناريو الأسوأ، ترفض قيادة “قسد” أو أجنحة مهمة داخلها الشروط المطروحة، ما يؤدي لتجدد القتال بعد انتهاء المهلة.
-
الخطوات المحتملة:
نهاية اليوم الرابع: إعلان “قسد” رفض الشروط أو فشل المفاوضات ، تحميل دمشق مسؤولية الفشل ، دعوات للمجتمع الدولي للتدخل ساعات بعد انتهاء المهلة: استئناف القصف المدفعي والجوي هجوم بري واسع للجيش السوري على المواقع الكردية
محاولات “قسد” للدفاع عن المواقع الرئيسية
-
الأيام التالية:
سقوط سريع للمواقع الكردية الواحدة تلو الأخرى نزوح مدني واسع نحو الحسكة أو العراق
انشقاقات واسعة في صفوف “قسد” كارثة إنسانية مع نقص في الغذاء والدواء
فوضى في سجون “داعش” وفرار معتقلين
-
النهاية المحتومة:
سقوط آخر معاقل “قسد” في غضون أسابيع
استسلام أو فرار القيادات
نهاية المشروع بشكل كارثي
-
العوامل التي قد تدفع لهذا السيناريو:
-
انقسام داخلي في قسد:
إذا فشلت القيادة في إقناع الفصائل المتشددة، قد يحدث انقسام يدفع للحرب.
-
حسابات خاطئة:
قد تراهن بعض القيادات على تدخل أمريكي في اللحظة الأخيرة (وهو غير واقعي).
-
الضغوط الشعبية:
الاحتجاجات والمطالب القومية قد تدفع القيادة لرفض “مذل” للشروط.
-
عمليات استفزازية:
خطأ ميداني أو عملية استفزازية من أي طرف قد تشعل الموقف.
-
لماذا هذا السيناريو الأقل احتمالاً؟
-
الوعي بالهزيمة المحتومة:
القيادة الكردية تدرك جيداً أنها ستُسحق عسكرياً.
-
الثمن الباهظ:
الحرب تعني كارثة إنسانية ستحمّل “قسد” مسؤوليتها دولياً.
غياب أي دعم:
لا أحد سيقف مع “قسد” عسكرياً – لا أمريكا ولا أوروبا ولا أي طرف إقليمي.
-
الدروس التاريخية:
الأكراد في المنطقة جربوا المقاومة العسكرية مراراً، والنتيجة كانت دائماً كارثية.
-
النتائج الكارثية المتوقعة: نهاية عنيفة للمشروع الكردي في سوريا و كارثة إنسانية مع آلاف القتلى والمشردين و عودة “داعش” للنشاط في ظل الفوضى
تدمير البنية التحتية في المناطق الكردية موجة لجوء كبيرة نحو العراق وتركيا وأوروبا و انتقام محتمل من المدنيين الأكراد و خسارة كل شيء بدلاً من الحفاظ على الحد الأدنى
الجزء الثالث: الدلالات الاستراتيجية والتداعيات
الإقليمية
-
نهاية عصر الحلفاء المحليين في السياسة الأمريكية
-
التحول الاستراتيجي:
ما يحدث لـ”قسد” ليس حدثاً معزولاً، بل جزء من نمط أمريكي متكرر:
أفغانستان: التخلي عن الحلفاء المحليين أمام طالبان (2021)
العراق: التخلي عن الأكراد أمام صدام حسين (1975)
فيتنام: التخلي عن النظام الجنوبي (1975)
سوريا: التخلي عن “قسد” (2026)
الدلالة العميقة:
الولايات المتحدة في عصر التقلص الاستراتيجي لم تعد مستعدة لدفع ثمن حماية حلفاء محليين إذا تعارض ذلك مع: العلاقات مع حلفاء استراتيجيين (تركيا في الناتو) و تكاليف الانخراط العسكري
تالأولويات الجديدة (الصين، التكنولوجيا)
الرسالة للعالم:
أي طرف محلي يعتمد كلياً على الدعم الأمريكي دون بناء قاعدة سياسية صلبة وشرعية محلية، مصيره محتوم عندما تتغير الحسابات الأمريكية.
-
الانتصار التركي الاستراتيجي الشامل
-
أبعاد الانتصار:
-
البعد الأمني
-
إنهاء التهديد الكردي على الحدود الجنوبية
-
تفكيك “قسد” كامتداد لحزب العمال الكردستاني
-
السيطرة على الشمال السوري كمنطقة عازلة
-
البعد السياسي:
-
فرض النفوذ على دمشق الجديدة عبر هيئة تحرير الشام
-
أن تصبح اللاعب الأقوى في تحديد مستقبل سوريا
-
تحقيق أهداف “نبع السلام” و”غصن الزيتون” بالكامل
-
البعد الديموغرافي:
-
إعادة توطين ملايين اللاجئين السوريين في المناطق الآمنة
-
تغيير التركيبة الديموغرافية في الشمال
-
إنشاء عمق استراتيجي تركي في سوريا
-
البعد الاقتصادي:
-
السيطرة على موارد سوريا (نفط، غاز، زراعة)
-
فتح أسواق سورية للمنتجات التركية
-
الحصول على دور في إعادة الإعمار
الدلالة الإقليمية:
تركيا تثبت أنها قوة إقليمية فاعلة قادرة على فرض إرادتها، حتى ضد الولايات المتحدة في بعض الملفات.
هذا النجاح سيعزز الطموحات التركية في ملفات أخرى (ليبيا، شرق المتوسط، القوقاز).
-
إسرائيل: الاستقرار الأمني مقابل التطبيع
-
المكاسب الإسرائيلية:
-
المكسب الأمني:
-
منطقة عازلة في الجنوب السوري
-
اتفاقية تنسيق أمني مع دمشق
-
منع تشكل محور معادٍ على الحدود
-
ضمانات بشأن سجون ومخيمات “داعش”
-
المكسب السياسي:
-
تطبيع تدريجي مع سوريا الجديدة
-
كسر العزلة الإقليمية
-
إضعاف محور المقاومة
-
تحييد الجبهة السورية
-
الثمن المدفوع:
الموافقة على عدم التوسع نحو مناطق “قسد” و القبول بالنفوذ التركي في الشمال والاعتماد على دمشق بدلاً من حليف مباشر
-
الدلالة الاستراتيجية:
إسرائيل تفضل “الاستقرار القابل للتحكم” على “الحلفاء غير الموثوقين”. العلاقة مع دمشق الجديدة أكثر استدامة من التحالف مع “قسد” المحاصرة.
-
روسيا و إيران: الخاسران الصامتان
-
الخسارة الروسية:
فقدان النفوذ الحصري على دمشق و تراجع الدور العسكري في سوريا و منافسة تركيا على النفوذ و عجز عن حماية حليفها السابق (نظام الأسد)
الخسارة الإيرانية:
انقطاع طريق الإمداد إلى لبنان ، فقدان سوريا كحليف استراتيجي ، تراجع محور المقاومة و عزلة إقليمية متزايدة
-
الصمت الدال:
غياب أي رد فعل روسي أو إيراني على ما يحدث يعكس: انشغال روسيا بأوكرانيا و ضعف إيران الاقتصادي والعسكري و قبولهما بالأمر الواقع
تركيز على الحفاظ على مصالح محدودة
-
الأكراد: الدرس القاسي في السياسة الواقعية
-
الخطأ الاستراتيجي الأساسي:
بناء مشروع كامل على: الدعم الخارجي فقط (أمريكا)
الهوية القومية دون قاعدة سياسية واسعة و القوة العسكرية دون شرعية شعبية مع التحالفات المؤقتة دون مشروع وطني جامع
-
الدروس المستفادة:
-
الدرس الأول: لا حلفاء دائمين في السياسة الدولية، بل مصالح متغيرة.
-
الدرس الثاني: المشاريع القومية الانفصالية في منطقة متعددة الإثنيات محكومة بالفشل.
-
الدرس الثالث: القوة العسكرية بلا شرعية سياسية هشة وقابلة للانهيار.
-
الدرس الرابع: الاعتماد على قوة خارجية ضد محيطك الإقليمي استراتيجية انتحارية.
-
الدرس الخامس: الديمقراطية والحقوق المدنية تبنى ضمن مشاريع وطنية جامعة، لا كامتيازات قومية.
الجزء الرابع: التداعيات المستقبلية والتحديات
-
التحدي الأمني: “داعش” والإرهاب
-
المخاطر المحتملة:
-
سجون “داعش”:
-
أكثر من 10,000 معتقل من “داعش”
-
فوضى محتملة أثناء نقل المسؤولية
-
محاولات فرار أو تحرير
-
خطر عودة التنظيم للنشاط
-
المخيمات: عشرات الآلاف من النساء والأطفال
-
بيئة حاضنة للتطرف ، أزمة إنسانية مستمرة
-
خلايا نائمة منظمة
-
الحل المطلوب:
-
آلية دولية موحدة لإدارة السجون ، إشراف التحالف الدولي المباشر ، إعادة تأهيل ودمج ، محاكمات عادلة
-
معالجة الأسباب الجذرية
-
التحدي الإنساني: النازحون واللاجئون
-
الأرقام المقلقة: مئات الآلاف تحت سيطرة “قسد” سابقاً احتمال نزوح جديد إذا تجدد القتال أزمات غذائية ودوائية انهيار الخدمات الأساسية
-
الحلول الممكنة: ممرات إنسانية آمنة ، مساعدات دولية عاجلة ، ضمانات لعدم الانتقام ، برامج عودة طوعية
-
التحدي السياسي: بناء سوريا الجديدة
المعضلة الأساسية: كيف يمكن بناء دولة ديمقراطية موحدة من: ( فسيفساء إثني وطائفي معقد ، إرث 13 عاماً من الحرب الأهلية ، انقسامات عميقة ومظالم تاريخية ، تدخلات إقليمية ودولية مستمرة
المتطلبات الضرورية:
-
دستور جديد: يضمن حقوق جميع المكونات
-
لامركزية إدارية حقيقية ، فصل سلطات وحكم رشيد
-
ضمانات دستورية للأقليات
-
مصالحة وطنية: العدالة الانتقالية ، محاسبة مرتكبي الجرائم ، تعويضات للضحايا ، برامج مصالحة مجتمعية،
إعادة بناء المؤسسات:
-
جيش وطني موحد
-
شرطة ومخابرات محترفة
-
قضاء مستقل
-
إدارة مدنية كفؤة
-
الاقتصاد) : إعادة الإعمار ، استثمارات دولية ، رفع العقوبات(
-
توزيع عادل للثروات
-
التحدي الجيوسياسي: توازن النفوذ
-
اللاعبون الرئيسيون:
-
تركيا: القوة المهيمنة حالياً، لكن هل ستقبل بسوريا مستقلة فعلياً؟
-
إسرائيل: تريد الاستقرار، لكن على حساب السيادة السورية.
-
الخليج: يريد دوراً اقتصادياً وسياسياً.
-
أمريكا: تريد الانسحاب، لكن مع الحفاظ على بعض النفوذ.
-
روسيا وإيران: تحاولان الحفاظ على ما تبقى من نفوذهما.
-
التوازن المطلوب:
-
سوريا بحاجة إلى: استقلال حقيقي في القرار
-
علاقات متوازنة مع الجميع و عدم الانحياز لمحور ضد آخر و استثمار التنافس الإقليمي لصالحها
الجزء الخامس: الخلاصة والتوقعات النهائية
التوقع الأرجح: استسلام تدريجي مع توترات مستمرة
بناءً على التحليل الشامل، فإن السيناريو الأكثر احتمالاً هو: في نهاية الأيام الأربعة:
-
سياسياً: إعلان “قسد” القبول المبدئي بالاتفاق
توقيع وثيقة تفصيلية للتنفيذ ، جدول زمني للانسحاب (أسابيع/شهور) استمرار مفاوضات حول التفاصيل
-
عسكرياً: بدء انسحابات رمزية من بعض المواقع
تسليم تدريجي للأسلحة الثقيلة و انضمام أعداد محدودة للجيش السوري ، استمرار توترات في نقاط معينة
-
أمنياً:
نقل مسؤولية سجون “داعش” للتحالف الدولي
توتر مستمر حول المخيمات ، محاولات فرار محدودة لمعتقلين خلايا نائمة تبدأ بالتشكل
-
إنسانياً:
قلق واسع بين السكان الأكراد و هجرة محدودة نحو العراق و تدهور الأوضاع المعيشية و حاجة لمساعدات إنسانية عاجلة
في الأسابيع والأشهر التالية:
-
الشهر الأول:
تنفيذ تدريجي للانسحابات انشقاقات في صفوف “قسد” ، تشكل خلايا مقاومة محدودة ، عمليات أمنية محدودة
-
الأشهر 2-6:
اكتمال الدمج العسكري إلى حد كبير ، استمرار عمليات أمنية ضد المقاومة و بدء إعادة هيكلة الإدارة المحلية ، تحسن نسبي في الأوضاع الأمنية
-
السنة الأولى:
نهاية فعلية لـ”قسد” كقوة منظمة و استقرار نسبي مع توترات متفرقة و بدء إعادة الإعمار المحدودة
استمرار الخلايا النائمة
الدلالات الكبرى:
-
نهاية حقبة:
ما يحدث هو نهاية حقبة من الصراع السوري بدأت في 2011. المشهد السوري يدخل مرحلة جديدة بلاعبين
جدد وقواعد جديدة.
-
انتصار الواقعية السياسية:
المثاليات والشعارات تنهار أمام حسابات القوة والمصالح. “قسد” دفعت ثمن اعتمادها على الوعود دون بناء قوة ذاتية.
-
أولوية الاستقرار:
المجتمع الدولي يفضل الاستقرار (ولو مؤقتاً) على الديمقراطية والحقوق. الخوف من الفوضى يدفع للقبول بحلول غير مثالية.
-
عودة الدولة المركزية:
بعد سنوات من التفتت، سوريا تعود كدولة مركزية موحدة (على الأقل شكلياً)، لكن تحت نفوذ إقليمي ثقيل.
-
الأكراد: من الأمل إلى خيبة الأمل:
الحلم الكردي بالحكم الذاتي ينتهي بصفقة تفرضها القوى الإقليمية. درس قاسٍ عن حدود الممكن سياسياً.
الخاتمة: نهاية أم بداية؟
نهاية الأيام الأربعة ليست نهاية القصة، بل بداية فصل جديد:
-
لـ”قسد”: نهاية مشروع وبداية بحث عن دور في سوريا الجديدة.
-
للأكراد السوريين: خيبة أمل كبيرة، لكن ربما فرصة للتفكير بصيغة جديدة ضمن مشروع وطني سوري شامل.
-
لسوريا: نهاية التشرذم وبداية إعادة البناء، لكن تحت ظلال النفوذ الإقليمي.
-
للمنطقة: إعادة ترتيب موازين القوى، مع صعود تركي وتراجع إيراني.
-
للعالم: درس جديد في أن الوعود الدولية ليست ضمانات، وأن القوة الذاتية والشرعية المحلية هي الضمان الوحيد.
السؤال الأكبر يبقى: هل ستنجح سوريا في بناء دولة حقيقية من ركام الحرب والانقسامات؟ أم ستبقى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية؟
الأيام الأربعة القادمة ستحسم مصير “قسد”، لكن السنوات القادمة ستحسم مصير سوريا كلها.
الجزء السادس: التوصيات والسيناريوهات البديلة
-
توصيات لقيادة “قسد”
-
التوصية الأولى: القبول الواقعي مع حفظ الحد الأدنى
-
المنطق : المقاومة العسكرية انتحارية. القبول بالاتفاق مع التفاوض على أفضل الشروط الممكنة هو الخيار العقلاني.
-
الآلية:
إعلان القبول المبدئي فوراً لكسب الوقت
التفاوض المكثف على تفاصيل الدمج والضمانات
طلب وساطة دولية (أممية) لضمان التنفيذ
الحصول على وثائق مكتوبة بالضمانات
تأمين ممثلين أكراد في المؤسسات المركزية
-
الهدف:
الحفاظ على: حياة المقاتلين والمدنيين نفوذ محلي محدود في الحسكة ، تمثيل سياسي في الحكومة المركزية ، حقوق ثقافية ولغوية للأكراد ، منع الانتقام والتصفيات
-
التوصية الثانية: التحول من المشروع القومي إلى المشروع الديمقراطي
-
المنطق: الحكم الذاتي الكردي لم يعد ممكناً. البديل هو قيادة مشروع ديمقراطي سوري شامل.
-
الآلية: إعادة تعريف المطالب: من “حقوق كردية” إلى “ديمقراطية ولامركزية لكل السوريين”
تشكيل تحالفات مع قوى ديمقراطية سورية أخرى
تقديم نموذج في الحكم المحلي الرشيد
التركيز على الكفاءة الإدارية لا الهوية القومية
الهدف:
تحويل الهزيمة العسكرية إلى فرصة سياسية بقيادة التحول الديمقراطي في سوريا.
-
التوصية الثالثة: استثمار رأس المال البشري والخبرة
-
المنطق:
“قسد” تمتلك آلاف المقاتلين المدربين والكوادر الإدارية والخبرات.
-
الآلية:
ضمان اندماج المقاتلين بشروط جيدة (رتب، رواتب، تدريب)
الاحتفاظ بالكوادر الإدارية في الإدارة المحلية
تقديم الخبرات الأمنية لمحاربة الإرهاب
المساهمة في بناء مؤسسات الدولة
الهدف:
تحويل القوة العسكرية إلى نفوذ مؤسساتي داخل الدولة السورية.
-
توصيات للحكومة السورية الجديدة
-
التوصية الأولى: تجنب الانتقام والتصفيات
-
المنطق :الانتقام سيخلق دورة عنف جديدة ويدمر أي فرصة للاستقرار.
-
الآلية:
ضمانات واضحة ومعلنة لعدم الانتقام
محاسبة قانونية عادلة فقط لمرتكبي جرائم موثقة
برامج مصالحة وطنية
إشراك دولي في مراقبة حقوق الإنسان
الهدف:
بناء ثقة تمهد لاستقرار طويل الأمد.
-
التوصية الثانية: اللامركزية الحقيقية لا الشكلية
-
المنطق:
سوريا متنوعة ولا يمكن حكمها مركزياً بكفاءة.
-
الآلية:
دستور يضمن صلاحيات حقيقية للحكم المحلي
انتخابات محلية حرة ونزيهة ، توزيع عادل للموارد
حرية ثقافية ولغوية
الهدف:
إرضاء المكونات المختلفة وتجنب صراعات مستقبلية.
-
التوصية الثالثة: التوازن في العلاقات الإقليمية
-
المنطق:
الانحياز الكامل لتركيا سيخلق تبعية خانقة.
-
الآلية:
علاقات متوازنة مع جميع الجيران
تنويع مصادر الدعم والاستثمار
الحفاظ على هامش استقلال في القرار
عدم الانخراط في محاور إقليمية
الهدف:
سيادة حقيقية واستقلال نسبي في القرار السياسي.
-
توصيات للمجتمع الدولي
-
التوصية الأولى: ضمانات لحقوق الأكراد
-
المنطق:
المجتمع الدولي تحمل مسؤولية أخلاقية بعد أن استخدم “قسد” ثم تخلى عنها.
-
الآلية:
مراقبة دولية لتنفيذ الاتفاق
ضغط على دمشق لضمان الحقوق
مساعدات إنسانية عاجلة
برامج لدعم الديمقراطية والحكم الرشيد
-
التوصية الثانية: إدارة دولية لملف “داعش”
-
المنطق:
سجون ومخيمات “داعش” قضية دولية لا يمكن تركها لطرف واحد.
-
الآلية:
قوة دولية لحراسة السجون ، محاكمات دولية للقيادات ، برامج إعادة تأهيل ودمج ، معالجة الأسباب الجذرية للتطرف
-
التوصية الثالثة: دعم إعادة الإعمار مشروطاً بالديمقراطية
-
المنطق:
إعادة الإعمار فرصة للضغط من أجل إصلاحات حقيقية.
-
الآلية:
ربط المساعدات بإصلاحات ديمقراطية
دعم المجتمع المدني والإعلام الحر ، مراقبة حقوق الإنسان ، تشجيع المصالحة الوطنية
الجزء السابع: السيناريوهات البعيدة المدى (5-10 سنوات)
-
السيناريو الأول: سوريا المستقرة الديمقراطية (الاحتمال: 20%)
-
الملامح:
دستور ديمقراطي حقيقي ، انتخابات حرة ونزيهة ، لامركزية إدارية فعالة ، حقوق متساوية لجميع المكونات ، استقلال نسبي عن النفوذ الإقليمي اقتصاد متعافٍ
-
المتطلبات:
قيادة وطنية حكيمة و دعم دولي مستمر و تسويات إقليمية و مصالحة وطنية حقيقية و مؤسسات قوية
-
العوائق:
النفوذ التركي الثقيل ، الانقسامات العميقة
الإرث الثقيل للحرب ، المصالح الإقليمية المتضاربة
-
السيناريو الثاني: سوريا تحت الوصاية التركية (الاحتمال: 50%)
-
الملامح:
نفوذ تركي مهيمن ، استقرار أمني نسبي ، حكم مركزي قوي ، حريات محدودة ، اقتصاد مرتبط بتركيا
سياسة خارجية تابعة
-
الإيجابيات:
استقرار أمني ، إعادة إعمار تدريجية ، عودة بعض اللاجئين ، نهاية الحرب الأهلية
-
السلبيات:
فقدان السيادة الكاملة ، حقوق محدودة للأقليات
تبعية اقتصادية ، استياء شعبي مكبوت
-
السيناريو الثالث: سوريا المتصدعة (الاحتمال: 25%)
-
الملامح:
استقرار هش ، صراعات متفرقة مستمرة ،خلايا إرهابية نشطة ، انقسامات طائفية وإثنية ، اقتصاد منهار
أزمات إنسانية متكررة
-
المخاطر:
عودة الحرب الأهلية ، انتشار الإرهاب و موجات لجوء جديدة ، تدخلات إقليمية متجددة
-
السيناريو الرابع: التقسيم الفعلي (الاحتمال: 5%)
-
الملامح:
مناطق نفوذ منفصلة و حكومات محلية مستقلة
حدود داخلية فعلية و دولة واحدة بالاسم فقط
-
المخاطر:
حروب أهلية متجددة صراعات حدودية
فوضى إقليمي ، كارثة إنسانية
الجزء الثامن: الخلاصة النهائية والدروس المستفادة
-
الخلاصة السياسية
ما يحدث في سوريا خلال هذه الأيام الأربعة ليس مجرد اتفاق محلي بين طرفين، بل:
نقطة تحول تاريخية في مسار الصراع السوري الذي امتد لأكثر من عقد.
نهاية حقبة من المشاريع المحلية المدعومة دولياً والقائمة على الهويات الانفصالية.
بداية مرحلة جديدة من إعادة بناء الدولة السورية، لكن تحت ظلال نفوذ إقليمي كثيف.
درس قاسٍ في السياسة الواقعية: القوة الذاتية والشرعية المحلية هي الضمان الوحيد.
تحذير لأي طرف يعتمد كلياً على دعم خارجي دون بناء قاعدة صلبة.
-
الدروس العشرة الكبرى
-
المصالح أقوى من الوعود
الولايات المتحدة وعدت، دعمت، دربت، سلّحت، ثم تخلت عندما تغيرت المصالح. لا تبن مشروعك على وعود، بل على قوة ذاتية.
-
الجغرافيا السياسية حاسمة
“قسد” كانت محاصرة جغرافياً: تركيا شمالاً، العراق شرقاً، دمشق غرباً. لا مخرج بحري، لا عمق استراتيجي. الجغرافيا قدر.
-
الهوية القومية ليست بديلاً عن المشروع الوطني
التركيز على المطالب الكردية دون بناء تحالفات سورية واسعة كان خطأ استراتيجياً قاتلاً.
-
القوة العسكرية بلا شرعية سياسية هشة
“قسد” كانت قوية عسكرياً بفضل السلاح الأمريكي، لكنها ضعيفة سياسياً. عندما جاء الاختبار، انهارت.
-
الحلفاء الإقليميون أهم من الحلفاء الدوليين
تركيا (الجار) أقوى من أمريكا (البعيد). العلاقة مع الجيران أهم من الحماية الدولية.
-
التنوع الديموغرافي سلاح ذو حدين
60%عرب في “قسد” كان يجب أن يكون قوة، لكنه أصبح نقطة ضعف عندما ساد الخطاب الكردي القومي.
-
الاعتدال والواقعية يحفظان المكاسب
التشدد والمثالية تخسران كل شيء. القبول بنصف الحل أفضل من خسارة الكل.
-
التوقيت حاسم في السياسة
“قسد” ضيعت فرصاً للتسوية عندما كانت في موقع قوة. عندما ضعفت، لم تعد تملك خيارات.
-
المجتمع الدولي ينسى بسرعة
العالم الذي احتفى بـ”قسد” كبطلة ضد “داعش” تخلى عنها في لحظات. لا تعتمد على الذاكرة الدولية القصيرة.
-
الاستقرار أغلى من المبادئ
المجتمع الدولي يفضل الاستقرار (ولو ظالماً) على الفوضى (ولو عادلة). هذه واقعية قاسية لكنها حقيقة.
-
الرسالة الأخيرة
-
إلى قيادة “قسد”:
القرار الذي ستتخذونه في الأيام الأربعة القادمة سيحدد مصير مئات الآلاف. اختاروا بحكمة.
الاستسلام الذكي أفضل من المقاومة الانتحارية.
-
إلى الشعب الكردي في سوريا:
الحلم بالحكم الذاتي ربما انتهى، لكن النضال من أجل الحقوق ضمن سوريا ديمقراطية موحدة يبقى ممكناً ومشروعاً.
-
إلى الحكومة السورية الجديدة:
الانتصار العسكري سهل، لكن بناء دولة حقيقية صعب. اختبار نجاحكم ليس في إخضاع “قسد”، بل في بناء سوريا تحتضن الجميع.
-
إلى المجتمع الدولي:
مسؤوليتكم الأخلاقية لا تنتهي بالتخلي عن حليفكم. ضمان حقوق الأكراد والأقليات واجب، وإلا فإن بذور حرب جديدة تُزرع اليوم.
-
إلى تركيا وإسرائيل والقوى الإقليمية:
انتصاركم اليوم قد يكون بذرة فوضى الغد. سوريا المستقرة الحقيقية تحتاج لعدالة، لا لفرض إرادة.
-
الكلمة الختامية
نهاية الأيام الأربعة ستكتب صفحة جديدة في تاريخ سوريا الحديث. هذه الصفحة قد تكون:
-
بداية السلام والاستقرار إذا ساد العقل والحكمة
-
بداية فصل جديد من الصراع إذا ساد الانتقام والإقصاء
-
بداية بناء دولة حقيقية إذا تم التعلم من أخطاء الماضي
-
بداية تبعية إقليمية إذا فقدت سوريا سيادتها

