بغداد: وائل الملوك
الحــروب لا تنهش الأجـساد، بل تمزق وجدان العالم، في سوريا مؤخرا، ظهر جندي يفتخر بقص جديلة” ضفيرة” إحدى النساء الكرديات عبر مشهد مصور، يوثق سعادته بفعلته وحقده ضد القومية الكردية.
القصة أعمق من الوصف، الجدائل عند النساء عموما شرف وقيمة ذاتية تصارع من اجلها، وعند النساء الكورديات نسجت الجدائل عبر سنوات من النضال، وترمز إلى التضـرع للخالق لإعادة الأحباب، كما تعبر عن قـوة المـرأة وعفـتها.

في الثقافة الكردية، ومنذ قديم الزمان، كان الكـرد يقصون جدائلهم في المـآتم والتـعزية، تضرعا إلى الله ليرد إليهم أحبابهم، كما أن المـرأة الكردية كانت تشد شعرها وتُسدله على صـدرها إبرازاً لقوتها وعزيمتها أمام الأعـداء، وفي بعض المعتقدات الدينية في كردستان، تحمل الجديلة رمزيةً خاصة، تشير إلى العفة والطهارة؛ فلدى “اليارسانية” و”الكاكائية” مثلاً، يحلفون بضفيرة والـدتهم.

تضامنٌ دولي .. شاهد عبر هذه الخاصية
بعد هذا الحدث الاجرامي، تضامنت جهود العالم والمنظمات الانسانية والفنانين والمثقفين مع المرأة الكردية والاحداث التي يتعرض لها الكورد في سوريا، الى جانب تضامن النساء الكرديات ابناء القومية الواحدة عبر ضفر الجدائل ترافقها اغنية من اصول كردية تحمل عنوان “ديلان ديلان”، حتى وصل الاحتجاج الى الطبقات السياسية.
اذ ظهرت نائبة كردية في البرلمان الألماني ونائب في البرلمان التركي جدّل شعر ابنته في فعل احتجاج رمزي، ونساء عربيات قصصن شعرهن على الهواء مباشرة تضامنا، فيما ظهرت كرديات في أربيل والسليمانية يرسمن رموزاً للشمس والحرية والنصر على وجوههن، ويرفعن شعار” جدائلنا…مشدودة كالقسم، وحرة كالوطن،، لن تستطيعوا النيل من إرادتنا بقصها”..
د. مرشد غزنوي كازي، قال: إن الاعداء لم يعرفوا الكرد، وافعالهم لن تزرع الحقد في نفوس الكرد ضد القوميات الاخرى”.
عائشة دوغان، المتحدثة باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان التركي قالت دعما لفتيات غرب كردستان وهي تحلق شعرها:” جـدائلنا باقية ولا تمــوت”.

رافي فتاة عربية من لبنان تعاطفت مع الكرد فقصّت شعرها وتقول الأمة الكردية العظيمة أنتم أهلنا، وللارهاب لا تستطيعون رفع صوتكم الاجرامي.
جودي كنجو، من الإمارات شاركت بتحدي الضفيرة، معبرة عن رأيها، قائلة: إذا قطع الأعداء ضفيرة واحدة فسنصنع آلاف الضفائر من جديد.

ديلان
الفنانة نازي عزيزي، صاحبة اغنية “ديلان” اكدت أن “الاغنية مخصصة لأعداء الشعب الكردي”، وبينت انه تم انتاجها في السنوات السابقة، لكن الاغنية تحمل رسالة عميقة تدعو الى الصمود، لتذكر ابياتها..
واقع حزين
حسن عارف، مدير اعلام مهرجان دهوك السينمائي، خلال حديثه لـ” الصباح”، قال: علی مر العصور وفي الکثیر من المنعطفات التأریخیة، لم یجد الکرد أحدا یدعمهم سوی الجبال، وهم سند لجمیع قومیات العالم، لذلك کثیرا ما نجد المغنین الکرد یعبرون عن واقعهم من خلال الاغاني والاناشید الوطنیة والقومیة، “وديلان” واحدة من آلاف الاغاني، التي غنت لتعبر عن واقع الکرد في اي جزء من کوردستان، والیوم بالاخص اصبحت تریندا للظلم الذي یواجهه شعبنا فی غرب کردستان بایادي الدواعش وبمبارکة ترکیة.
الاعلامي رحيم حمه، بين أن المؤامرة التي جرت على كرد سوريا ليست جديدة، لكن سيصمد الكرد ضد قوى الارهاب، وسيكونون يدا واحدة، ورسالتنا وصلت عبر “جدايل” امرأة مقاومة، والحمد لله وجدنا تضامنا من قبل اخوتنا العرب والتركمان في العراق، وحتى تضامن العالم الخارجي.
كما دعا المخرج ملا نجم، أبناء البلد الواحد إلى أن نكون يدا واحدة، حتى نصنع سلاما لابنائنا واجيالنا.
رسائل عالميَّة
من جانبها، قالت الناشطة البريطانية، ليندا هيث، عبر صفحات التواصل، إن “الشعب الكوردي هو الخلل الإيجابي الوحيد في شرق أوسطٍ مليء بمرضى التطرّف الديني، وأضافت أن كردستان ليست دولة دينية مقنّعة، بل مجتمع سبق زمنه، وأكدت أن المرأة لم تحصل على قيمتها الحقيقية في أي مكان في العالم كما حصلت عليها في كردستان، حيث المرأة ليست جسدًا يُدار بالفتوى، بل عقلٌ يقود بالبندقية والقرار، فالمرأة الكردية قائدة عسكرية، لها جيشها النسائي وميزانيتها المستقلة، في سابقة نادرة عالميًا، وصادمة في شرق أوسطٍ يخاف من امرأة حرة أكثر مما يخاف من الإرهاب.
فيما، عبرت الاعلامية روناك سوزة، عن حبها لعراقيتها، قائلة: كنت صوتا لكل ابناء شعبي العراقي بكل مذاهبه وقومياته، لكن في ذات الوقت اتشرف وافتخر بقوميتي الكردية، وأقف ضد الإبادة بحق شعبنا الكردي على ايد العصابات الارهابية والمتصهينين، مشيرة الى انها لبست السواد حداداً على دماء شهداء ابناء الجبال، متمنية الحرية لكل نسائنا المحتجزات، لتردد كلمات شعرية تضامنا مع شعبها قائلة:
سلَّمْ على الجبل الأشم وعنده
من (أبجديات) الضحايا معجَمُ
ياموَطنَ الأبطال حيثُ تناثرت
قصصُ الكفاح حديثها والأقدمُ
شعب دعائمه الجماجم والدمُ
تتحطم الدنيا ولا يتحَطٌمُ!


