د.حكيم عثمان
لم يعد التستر خلف (الرأي والرأي الآخر) ينطلي على أحد، فما تمارسه قناة الجزيرة اليوم تجاه الوجود الكوردي لم يعد انحيازاً مهنياً، بل هو حرب إبادة إعلامية معلنة، تُدار بابتذال منقطع النظير من غرف عمليات لا تختلف في جوهرها عن غرف تنسيق تحركات مرتزقة الجولاني. إننا أمام جريمة مكتملة الأركان، حيث تتحول الكاميرا إلى بندقية، والمذيع إلى محرضٍ على القتل.
لقد بلغت الوقاحة بـ “فيصل القاسم” وجوقته حداً تجاوز كل الخطوط الحمراء. هذا المخلوق الذي رهن شاشته لبث سموم الكراهية، لم يكتفِ بخيانة أمانة الكلمة، بل انحدر إلى مستنقع من الألفاظ النابية التي تعكس (تربيته) ومنبته المهني الهزيل، يسعى القاسم، عبر مسرحياته الأسبوعية، إلى شيطنة الكورد وقوات سوريا الديمقراطية قسد (هسده)، في محاولة بائسة الى الصاق تهم الإرهاب بشعب يواجه الإرهاب بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن العالم أجمع. أي دناءة أخلاقية تلك التي تجعل مؤسسة إعلامية كالجزيرة ان تغمض عينيه عن أطفالٍ يفتك بهم الجوع والبرد في غرب كوردستان في كوباني وقامشلو نتيجة حصار حلفائه، ليفتح عدساته فقط لتزوير الواقع وتجميل وجه القتلة!! إن الجزيرة اليوم لا تنقل الخبر، بل تصنع الفتنة بدم بارد، تصمت صمت القبور أمام تشريد الكورد ومعاناتهم تحت نيران الجولانيين، ثم تخرج لتتباكى على الإنسانية في مسارح أخرى وفقاً لمقاسات مموليها وأجنداتهم السياسية.
إن هؤلاء المرتزقة الاغراب الذين تروج لهم الجزيرة، ليسوا سوى خناجر مسمومة في خاصرة المنطقة، وأدوات وظيفية لمشاريع قادمة من (خلف الحدود)، هدفها الوحيد هو محو الوجود الكوردي، والجزيرة هنا تلعب الدور الأخطر: توفير الغطاء القذر لجيوش الارتزاق.. إن خيبة أمل الكورد في هذه القناة لم تعد مجرد عتب، بل هي كفرٌ مطلق بمصداقية مصلوبة على أعتاب المصالح المشبوهة.
سيسجل التاريخ أن “فيصل القاسم” والذين يقفون خلفه كان المحرض الأول على استباحة أحياء حلب والحسكة وكوباني الصامدة، وأن قناته كانت الشريك الصامت في تجويع الأطفال وتشريد العائلات.
لقد سقط القناع، وظهر الوجه الحقيقي لإعلام الفتنة، ومهما حاولت “الجزيرة” تزييف الواقع، ستظل دماء الضحايا في (رۆژئاڤا) وصمة عار تلاحق كل من نفخ في كير هذه الفتنة، وستظل الحقيقة الكوردية صخرة تتحطم عليها أوهام المرتزقة وأبواقهم المأجورة.


