د.اسماعيل نجم الدين
في هذه الايام التي مرت شهدنا موقف لفيصل القاسم وهو يحرض القوات السورية الى سحق مكونات الشعب السوري، دون الالتفات الى ما سماها بحرية التبعير بدلاً من حرية التعبير. ولايخفى بأنه في زمن الثورات والشعارات الرنانة، يتفنن البعض في رفع لافتات “حرية التعبير” و”التعددية” و”احترام المكونات”، بينما هذا الشخص يطل علينا بوصفة سحرية مختلفة تماماً، خلاصتها لماذا نتعب أنفسنا بالحرية والتعددية، حين يمكننا ببساطة أن نختار “حرية التبعير”؟
من الاتجاه المعاكس، إلى الاتجاه القاسم!
لعقود، جلس القاسم على كرسي “الاتجاه المعاكس”، يستضيف الآراء المتضادة، يشعل النقاشات، ويدعي الدفاع عن حرية الكلام. لكن يبدو أن الدرس الحقيقي الذي تعلمه من كل تلك السنوات هو: الحرية الحقيقية تكمن في إلغاء الحرية ذاتها!
وفسلفته مبنية على قاعدة مفادها؛ لماذا نسمح للمكونات السورية المختلفة ( العلويين، الدروز، المسيحيين، الكورد وغيرهم) بالتعبير عن آرائهم المتنوعة، حين يمكننا ببساطة “سحقهم” جميعاً تحت عنوان الوحدة الوطنية الحقيقية؟ اذن الديمقراطية التي يؤمن بها هذا الشخص ببساطة هي، ديمقراطية السحق و الإقصاء،
القاسم( اسم فاعل لفعل قسم) اكتشف سراً كبيراً: وهو ان أفضل طريقة للتعامل مع التنوع هي؛ إلغاؤه! لماذا نضيع الوقت في الاستماع لأصوات مختلفة حين يمكننا أن نفرض صوتاً واحداً؟ إنها الديمقراطية على الطريقة القاسمية: “اتبعني وإلا مصيرك السحق..
وهكذا، تحول “الاتجاه المعاكس” إلى “الاتجاه الواحد المطبلاتي”، حيث لا مكان للمعارضة، ولا مساحة للاختلاف و الرأي الآخر، ولا احترام للتنوع. فقط “أرضخ و إلا تُسحق”!
من حرية التعبير إلى حرية التبعير؛

