إعداد: كديانو عليكو
لا تزال ردود الافعال تتوالى على تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الرافض لترشيح نوري المالكي رئيس ائتلاف دولة القانون لمنصب رئيس الوزراء من قبل الإطار التنسيقي تتوالى، فيما اصيب المشهد السياسي وعملية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بالارباك.

وكان الرئيس الامريكي دونالد ترمب قال الثلاثاء: إن “الولايات المتحدة لن تساعد العراق بعد الآن إذا اختار نوري المالكي رئيسا للوزراء”، وكتب على منصة تروث سوشيال: “نسمع أن دولة العراق العظيمة قد تتخذ خيارا (سيئا للغاية) بإعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء”.
وأضاف ترامب: “في آخر مرة كان المالكي في السلطة، انحدرت البلاد إلى الفقر والفوضى العارمة، وينبغي عدم السماح بتكرر ذلك”، واختتم قائلا إنه “إذا توقفت واشنطن عن مساعدة العراق فلن يكون لديه أي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية”.
وكان الإطار التنسيقي بوصفه الكتلة الأكبر في البرلمان قد أعلن مطلع الأسبوع الجاري ترشيح رئيس ائتلاف دولة القانون لمنصب رئيس الوزراء.
وفي اول رد من حزب الدعوة الإسلامية على الرفض الامريكي، نشر موقعه على فيسبوك: “الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت”.

ومساء الامس، انتهى اجتماع ضم عدداً كبيراً من قيادات الائتلاف الحاكم في العراق “الإطار التنسيقي”، دون صدور اي بيان يتعلق بالرفض الأميركي لمرشح التحالف نوري المالكي بتولي رئاسة الحكومة والتلويح بعقوبات وعزلة عراقية.

وصدرت تباعا بيانات منفردة لكتل الإطار التنسيقي، من خلال مكاتبها السياسية، وأبرزها كتل “بدر”، و”صادقون”، و”حقوق”، و”النصر”، “والإعمار والتنمية”، و”خدمات”، و”المجلس الأعلى”، إلى جانب شخصيات وكتل أخرى تنضوي ضمن “الإطار التنسيقي”، تستنكر “التدخل الأميركي”، وتؤكد أن مسألة ترشيح رئيس للحكومة مسألة لا تعني الولايات المتحدة، لكن تفاوتت لغة البيانات بين كتلة وأخرى، حيث تجنبت كتل مثل “الإعمار والتنمية”، و”صادقون”، الإشارة إلى تمسكها بالمالكي مرشحاً لمنصب رئيس الوزراء.
ويدخل العراق الفراغ الدستوري مع نهاية الدوام الرسمي اليوم الخميس 29/1/2026، حيث ينص الدستور على “اختيار رئيس جديد للبلاد بعد 30 يوماً من انعقاد أول جلسة للبرلمان العراقي، ويكلف الرئيس الجديد في الجلسة نفسها مرشح الكتلة الأكبر عدداً في البرلمان تشكيل الحكومة”، لكن البرلمان العراقي الذي أرجأ جلسته المقررة الثلاثاء الماضي، لم يحدد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وهو ما يعني أن العراق دخل فعلياً في فراغ دستوري يتعلق بعدم تسمية رئيس جديد للبلاد وتكليفه لمرشح الكتلة الأكبر تشكيل الحكومة.
ودعا مجلس القضاء الأعلى اليوم الخميس، الأحزاب والكتل السياسية الى أهمية الالتزام بالتوقيتات الدستورية في إكمال إجراءات تعيين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء.

وقال المجلس في بيان تلقى (المسرى) نسخة منه: إن “المجلس عقد اليوم جلسته برئاسة رئيس محكمة التمييز الاتحادية القاضي فائق زيدان، وأكد مجلس القضاء الأعلى على أهمية الالتزام بالتوقيتات الدستورية في إكمال إجراءات تعيين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء”.
ودعا المجلس، جميع الأحزاب والقوى السياسية إلى “الالتزام واحترام هذه التوقيتات وعدم خرقها حفاظاً على الاستقرار السياسي وسير العملية الديمقراطية وفق الاطر الدستورية والقانونية ومنع أي تدخل خارجي”.
واصدرت الدائرة الإعلامية للإطار التنسيقي توجيهاً داخلياً بمنع صدور أي موقف رسمي يحمل اسم “الإطار التنسيقي”، تجاه الموقف من الرفض الأميركي لمرشح التحالف نوري المالكي، مؤكدة أن التوجيه جاء مشفوعاً بعبارات تشرح أسباب ذلك مثل “وضع موقف موحد يراعي مصلحة العراق”، وهو ما يفسر صدور بيانات منفردة من قوى التحالف، لا بياناً رسمياً.
القيادي في كتلة “دولة القانون”، التي يرأسها نوري المالكي، النائب علي العلوي، اعلن أن “المالكي مستعد للمواجهة إلى النهاية إذا دعمه الإطار التنسيقي”، مشيراً في تصريحات للصحافيين إلى أن “شخصيات ستتواصل مع ترمب للاستفهام شخصياً منه بخصوص المالكي”، دون أن يحدد الشخصيات. وقّدم العلوي مزاعم عما قال إنها دول خليجية، مارست الضغط على ترمب لإصدار موقف ضد المالكي.

وبين العلوي، أن “الإطار التنسيقي سيبدأ التواصل مع إدارة ترمب بخصوص ترشيح المالكي”، مضيفا، ان “مخاطبات دبلوماسية ستأخذ إجراءاتها مع واشنطن بخصوص ترشيح المالكي”.
من جانبه، اعتبر عضو “ائتلاف الإعمار والتنمية” عبد الهادي السعداوي، الذي يتزعمه رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، أن “مقاطعة الولايات المتحدة ليس من العقل أو المنطق”، مؤكداً أن الحل هو ذهاب قادة “الإطار التنسيقي”، إلى “قرار موحد يراعي المرحلة”، معتبراً أن “سيادة العراق لا تختزل بتغريدة”.

بدوره، قال عضو البرلمان العراقي عن الدورة السابقة، ظافر العاني في تصريحات: إن “ترك الرد على تصريحات الرئيس ترمب ومبعوثي إدارته للأحزاب السياسية وللفصائل المسلحة يُعدّ تفريطاً بهيبة الدولة وإقراراً ضمنياً بغيابها”، مبيناً أن “السياسة الخارجية شأن سيادي لا يُدار ببيانات حزبية انفعالية، كذلك لا يمكن قبول صمت الحكومة ووزارة الخارجية تجاه الموقف الأميركي من مرشح رئاسة الحكومة، لأن من شأنه أن يفتح الباب للوصاية الحزبية على الدولة”.

وفي رد له على رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، توليه منصب رئاسة الحكومة الجديدة، قال المرشح لرئاسة الحكومة نوري المالكي، أمس الأربعاء، إنه “سيمضي بالعمل حتى النهاية”، مندداً بالتدخل الأميركي في الشأن العراقي.

واضاف المالكي: “نرفض رفضاً قاطعاً التدخل الأميركي السافر في الشؤون الداخلية للعراق، ونعتبره انتهاكاً لسيادته ومخالفاً للنظام الديمقراطي في العراق بعد عام 2003، وتعدياً على قرار الإطار التنسيقي لاختيار مرشحه لمنصب رئاسة الوزراء”.
وأشار إلى أن “لغة الحوار بين الدول هي الخيار السياسي الوحيد في التعاطي وليس اللجوء الى لغة الإملاءات والتهديد”.
واوضح، “انطلاقاً من احترامي للإرادة الوطنية، وقرار الإطار التنسيقي الذي كفله الدستور العراقي، سأستمر بالعمل حتى نبلغ النهاية، وبما يحقق المصالح العليا للشعب العراقي”.

