كتابة : عماد أحمد
ترجمة: نرمين عثمان محمد/ عن موقع صحيفة كوردستاني نوى
من قلبٍ مثقلٍ بالحسرة، وممزوجٍ بنسيم تلال سليم بك، وسەرچنار، و دۆڵە میران، عاصمة بابان، أكتب هذه الأسطر القليلة لظلي :
إذا…
لم تبقَ الشمس،فلن تبقى الأرض،
فالماء يعانق السمك!
إذا…
لم تبقَ المرأة، فلن يبقى الرجل،
فالزهرة تُقبٍل الفراشة!
إذا…
لم تبقَ الأصابع، فلن يبقى القلم،
فالكلمات ترقص فوق الورق!
إذا…
لم تبقَ الروح، فلن يبقى العاشق،
وحينها تذهب الروح
إلى السماء!
ويذهب العاشق
إلى مقبرة سَيوان
من المعروف أن الاتحاد الوطني الكردستاني، منذ تأسيسه، كان صاحب شعا ر (عِشْ قليلاً، ولكن عِشْ مرفوع الرأس)، ولم يكن هذا الشعار مجرد شعارٍ سطحيِ ، أومجرد كلمات كُتبت على الجدران أو في المنشورات والرسائل والكتب، بل نزل إلى حيّز التطبيق واقعًيا على أرض النضال في المدن والجبال، من أجل انتصار الثورة وتحقيق الحقوق المشروعة لشعب كردستان، وفي سبيل ذلك قدّم الاتحاد الوطني الكردستاني آلاف الشهداء الأبطال، وبدمائهم الزكية أسّس في تاريخه المشرّف حدائق شهداء كردستان.
ولا شك أن منجزات إقليم كردستان، على الرغم من بعض النواقص، قد رُويت بدماء أولئك الشهداء الزكية اليانعة وأثمرت، لذا ينبغي أن نصونها كحدقات عيوننا، وأن نبذل جهدًا صادقًا للإصلاح ومعالجة ما شابها من نواقص.
أعتَقَدُ بأَنَ الخاصية التي تميز الإتحاد الوطني الكردستاني هي أنه قدّم شهداء على كل المستويات وفي جميع الميادين وبكل شكلٍ من أشكال النضال، ولا يزال يزيّن باستمرار حديقة النضال الكوردي.
في هذه الأيام نستذكر شهداء المواجهة ضد داعش، ذلك التنظيم الأعمى الجاهل الإرهابي، المعادي للدين والدنيا، وفي الذكرى السنوية لاستشهاد اللِّواءَيْن البطلين شيركو فاتح شواني و حسين منصور، نستحضر أيضًا ذكرى شهداء نا عشاق نار (بابا گوڕ گوڕ، وخرير نهر (ئەڵوەن)، وكل من قدّموا أرواحهم في المناطق الكردستانية خارج إقليم كردستان.
كما ،تتزامن هذه الذكرى مع ذكرى استشهاد الشهيد آرام القائد وشعلة الثورة الجديدة لشعب كردستان، وتتزامن ذكرى شقائق النعمان الحمراء هذه مع ثورة الضفائر(شۆرشی کەزی).
إن ثورة شعب كردستان هذه المرة ثورة مدنية، محركها المتين هو نساء وشباب كردستان ، وبفضل مصداقية القضية الكردستانية ومشروعيتها، وتطوّر وسائل الإعلام والتواصل، يتسع الحراك الثوري يومًا بعد يوم ويزداد قوة وانتشارًا.
لم ينخفض علم كردستان باستشهاد مناضلي الاتحاد الوطني الكردستاني ، بل ازداد رفرفةً،وانتقل من أيدي هؤلاء المناضلين إلى الأكتاف المقدسة لذلك الطفل الذي كان يمص اللهاية الجافة وهو يشارك في دعم أهل روجآفا ومدينة كوباني، ذلك الطفل الكردي الذي كان يمشي مشيةَ الحَجَلِ الذَّكَر، فغدا أيقونة لصمود مدينة السليمانية، ودعماً لثورةالظفائر.
ينبغي أن نجعل ذكرى شهداءنا بوصلَةً لنضالنا من أجل التحرر والحرية ، وأن يصبح بمثابة يوم وفاء لعوائل الشهداء، ولجرحى الخنادق والبيشمركة القدامى، وأن يصبح يوم إشعال جذوة النضال وكفاح الكادحين من أصحاب الفكر والسواعدمن جديد ، من أجل انتزاع الحقوق المشروعة لشعب كردستان، وخدمةٍ أوسع لشعبنا وبلادنا، على أساس وحدة الصف والموقف الشعبي، وتعزيز وتقوية الاتحاد الوطني الكردستاني، والمضي قدمًا في نهج مام جلال، وكل شهداء طريق تحرر الكورد وكوردستان.