المسرى
أقدمت قوات أمنية، على إغلاق مكاتب قناة NRT الفضائية في محافظتي أربيل ودهوك، في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل القانوني والسياسي والإعلامي في إقليم كوردستان، وسط تضارب في التصريحات الرسمية بشأن الجهة التي أصدرت القرار والأساس القانوني الذي استند إليه.
إغلاق فوري
وبحسب المعلومات فإن قوات أمنية تابعة للحزب الديمقراطي الكوردستاني أبلغت موظفي القناة بتلقيها أوامر تقضي بإغلاق المكاتب بشكل كامل ووقف العمل فورا، مؤكدة أن القرار لا يقتصر على أربيل فقط، بل يشمل جميع مكاتب القناة في أنحاء الإقليم، وذلك بناءً على أمر صادر من المحكمة .
ورغم هذه التصريحات، أفاد موظفو القناة بأن القوات الأمنية لم تُبرز أي وثيقة رسمية أو قرار قضائي مكتوب يوضح الأسباب القانونية أو تفاصيل القرار، كما منعت الطواقم الصحفية من إخراج معداتهم الإعلامية من داخل المكاتب، .
لا علم للوزارة بالأمر
في المقابل، أعلنت وزارة الثقافة في حكومة إقليم كوردستان، على لسان مدير عام الإعلام والطباعة والنشر شيروان عبد الله، أنها لم تتلقَّ أي قرار أو كتاب رسمي يتعلق بإغلاق مكاتب قناة NRT في أربيل أو دهوك، مؤكدة أن الوزارة لا علم لها بوجود مثل هذا القرار.
قرار امني وحزبي
وبدوره أعرب بورد الإعلام في الاتحاد الوطني الكوردستاني عن قلقه إزاء إغلاق مكاتب قناة NRT في أربيل ودهوك، واصفا الخطوة بأنها قرار أمني وحزبي اتُّخذ من دون الرجوع إلى وزارة الثقافة، التي أكدت بدورها عدم علمها بالقرار، مؤكدا أن هذه الخطوة ستترك آثارا سلبية على سمعة ومكانة إقليم كوردستان، وستعرّضه لانتقادات واسعة، ولا سيما في ظل الدور الذي تؤديه وسائل الإعلام في تغطية الأحداث.
إدعاءات الإغلاق
من جهته، أكد محافظ أربيل، أوميد خوشناو، أن قرار إغلاق مكاتب القناة هو “إجراء قانوني بحت” استند إلى أحكام قضائية، نافيًا وجود أي دوافع حزبية أو سياسية وراء الخطوة.
الاعتداء على العمل الصحفي
كما أدانت مؤسسة ناليا الإعلامية من جهتها إغلاق مكاتب القناة، واعتبرت ما جرى اعتداءً واضحا على العمل الصحفي والصحفيين في الإقليم، مؤكدة أن قانون العمل الصحفي رقم (35) لسنة 2007 لا يتضمن أي مادة تتيح إغلاق القنوات أو المؤسسات الإعلامية، داعية القنصليات والمنظمات المحلية والدولية إلى ممارسة مزيد من الضغط على السلطات، محذّرة من أن مثل هذه الإجراءات لا تسيء فقط إلى حرية التعبير، بل إلى سمعة الصحافة في إقليم كوردستان عموما.
انتهاك حرية التعبير
من جانبهم، رأى قانونيون وصحفيون وكُتاب أن قرار إغلاق مكاتب قناة NRT يُعد انتهاكا صريحا لمبدأي حرية الصحافة وحرية التعبير المكفولين دستوريا، مؤكدين أن قرار برلمان كوردستان رقم (7) لسنة 1997 يقتصر تطبيقه على المؤسسات الحكومية فقط، ولا يتضمن أي نصوص عقابية، ولا يمكن الاستناد إليه لفرض عقوبة مشددة مثل إغلاق مؤسسة إعلامية.
وأضافوا أن اللجوء مباشرة إلى أقصى العقوبات، دون توافر أركان الجريمة أو مراعاة مبدأ التناسب، يُفرغ القرار من طابعه القانوني ويضفي عليه بعدا سياسيا.
الحريات الإعلامية
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه ملف الحريات الإعلامية في إقليم كوردستان نقاشا متجددا، وسط مطالبات واسعة بضرورة احترام القوانين النافذة وضمان بيئة آمنة لعمل الصحفيين ووسائل الإعلام، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لتعزيز الديمقراطية وحماية الحقوق العامة.

