تقرير : عمر أحمد
منذ الإعلان عن مشروع الاحتراف في دوري نجوم العراق، ارتفعت التوقعات بإحداث نقلة نوعية على المستويين الفني والتنظيمي، إلا أن واقع المسابقة اليوم يفرض سؤالًا أكثر جرأة:

هل أسهم الاحتراف فعلًا في تطوير الدوري، أم أنه اكتفى بكشف عمق الأزمات الإدارية والفنية؟
احتراف بالاسم لا بالمضمون
رغم اعتماد نظام الاحتراف شكليًا، ما تزال غالبية الأندية تُدار بعقلية الهواية.
عقود غير مستقرة، رواتب متأخرة، غياب الشفافية المالية، وعدم الالتزام بمعايير الاحتراف، جعلت المشروع أقرب إلى واجهة إعلامية منه إلى منظومة عمل حقيقية.

تطور فني محدود تحت ضغط الفوضى
لا يمكن إنكار وجود تحسّن نسبي في نسق بعض المباريات وبروز لاعبين شباب، إلا أن هذا التطور يبقى هشًا، إذ يتأثر مباشرة بعدم الاستقرار الإداري وكثرة تغييرات الأجهزة الفنية، ما يمنع بناء فرق ذات هوية واضحة.

جودة المحترفين… أرقام بلا تأثير؟
ويطرح ملف المحترفين الأجانب علامات استفهام كبيرة. غم زيادة أعدادهم داخل الدوري، إلا أن جودة الكثير منهم لم ترتقِ إلى المستوى الذي يُفترض أن يضيف قيمة فنية حقيقية.
في حالات عديدة، بدا بعض المحترفين أقل مستوى من اللاعبين المحليين، ما يثير تساؤلات حول آليات الاختيار، ومعايير التعاقد، ودور السماسرة في توجيه الصفقات.

استقطاب المدربين… تغيير بلا مشروع
الأمر ذاته ينطبق على المدربين الأجانب، حيث تلجأ بعض الأندية إلى التعاقد معهم كحل سريع لامتصاص غضب الجماهير، دون وجود مشروع واستراتيجية واضحة. والنتيجة كانت تغييرات متكررة، وغياب الاستمرارية، وتحول بعض التجارب التدريبية إلى مغامرات قصيرة العمر لم تترك أثرًا يُذكر.
الاحتراف كشف الخلل الإداري
بدل أن يكون الاحتراف حلًا جذريًا، كشف حجم الخلل الإداري داخل الأندية.
فغياب الإدارات المتخصصة والتخطيط طويل الأمد جعل متطلبات الاحتراف عبئًا إضافيًا، لا أداة للتطوير، ما ساهم في تعميق الأزمات بدل معالجتها.

تحكيم وبنية تحتية خارج معادلة الاحتراف
ولا يمكن لأي دوري محترف أن ينجح من دون تحكيم متطور وبنية تحتية مناسبة.
وفي دوري نجوم العراق، ما يزال التحكيم يفتقر إلى التطوير الحقيقي، في ظل غياب التقنيات الحديثة، فيما تعاني الملاعب من سوء الأرضيات وضعف التجهيزات، بما لا يتناسب مع دوري يحمل صفة الاحتراف.
بين الشعار والواقع


