رغم تضاعف عدد المصارف الأهلية في العراق خلال السنوات الماضية، ما يزال دورها في تمويل الاستثمار والتنمية الاقتصادية محدوداً، في ظل تحديات هيكلية وتنظيمية عميقة، تتعلق بطبيعة نشاطها، وضعف الثقة بها، وهيمنة المصارف الحكومية.
فالقطاع المصرفي الأهلي، الذي يضم نحو 60 مصرفاً، يواجه جملة من التحديات الهيكلية التي تحد من قدرته على تمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى والمشاريع الإنتاجية طويلة الأجل.
وتعتمد المصارف في الغالب على نافذة بيع العملة أو العمليات المرتبطة بالتحويلات الخارجية بوصفها مصدراً رئيسياً للربح.
وبحسب عدد من المختصين فأن هذا النوع من الربح السهل والمضمون يقلل من حافز المصارف على الدخول في مخاطر الائتمان طويل الأمد، إذ تُستثمر السيولة العالية في متاجرة العملة بدلاً من الإقراض الاستثماري.
وفي ضوء تقارير حديثة، يبرز توجه لإعادة هيكلة الدور المصرفي، الحكومي والأهلي على حد سواء، بهدف تفعيل أدوات الشمول الائتماني، وربط الاستثمارات بمشاريع إنتاجية ذات أثر حقيقي على الميزان التجاري، إلى جانب التحول نحو معايير حوكمة وشفافية دولية، بما يدفع المصارف إلى الخروج من الاعتماد على نافذة العملة نحو الائتمان الحقيقي.
ويرى عدد من الخبراء في المجال الاقتصادي أن معظم المصارف الأهلية لا تؤدي دوراً حقيقياً في دعم الاقتصاد الوطني، إذ تكتفي بعمليات قصيرة الأجل وبعوائد سريعة، بعيداً عن الاستثمار في قطاعات الإنتاج والإعمار.
ويؤكد المختصون أن اعتماد هذه المصارف على الأموال الحكومية ورواتب الموظفين يجعل بيئة عملها محدودة، فيما تمنح الكثير من المصارف الأهلية ائتمانات تفوق ما قدمته المصارف الحكومية خلال عام 2025، لكنها بقيت عاجزة عن تحويل هذا النشاط إلى أثر اقتصادي ملموس.

