كتابة: د. أرسلان بايز
ترجمة: نرمين عثمان محمد/عن صحيفة كوردستاني نوى
بعد إضعاف أجنحة إيران في الشرق الأوسط (سقوط بشار الأسد، هزيمة حماس، صمت صواريخ حزب الله في جنوب لبنان، وتراجع الحوثيين في اليمن)، وبعد حشد قوة أميركية ضخمة والتلويح بحرب كبرى، لم تعد إيران ذلك اللاعب الكبير والمؤثر كما كانت سابقاً في الساحة السياسية للمنطقة. فقد برزت اصطفافات وتحالفات جديدة.
فالتحالف القوي الذي كان قائماً بالأمس بين السعودية والإمارات العربية المتحدة، بات اليوم يعاني تصدعات عميقة وخلافات حادة حول الرؤية والنفوذ السياسي في (اليمن، السودان، ليبيا، والملفات المرتبطة بما يُسمّى بالدين الإبراهيمي)، حتى بلغ الأمر حدّ الاشتباك والتصادم بينهما.
وفي المقابل، فإنّ الخلافات والتهديدات السابقة، ومنها إرسال قوات سعودية إلى قطر، تبدلت اليوم إلى مشهد جديد، إذ تجد هذه الدول نفسها ضمن إطار تحالف مستجد يضمّ (السعودية، قطر، تركيا، وسوريا). كما أن الهجمات والمجازر الأخيرة في روجآفا (غرب كوردستان )جاءت نتيجة تخطيط وتحريض ودعم من هذا التحالف ذاته.
وقد أفضى هذا التحالف الجديد إلى تهيئة الأرضية لافتتاح معرض كتاب في دمشق بصورة علنية ومن دون مواربة، يضم عدداً كبيراً من مؤلفات منظّري التيارات الإسلامية المتشددة، من أمثال: ابن تيمية،وأبو حفصة الموريتاني، وأسامة بن لادن، وأبو مصعب الزرقاوي). ويتزامن ذلك مع تعيين عدد من القيادات المتشددة متعددة الجنسيات في مؤسسات رسمية تابعة للحكومة السورية الجديدة.
إنّ هذه التحولات تُعدّ دليلاً على أنّ سوريا اليوم باتت ملاذاً لاحتضان التيارات الإسلامية المتشددة وتربيتها وتمكينها. وكلّ هذه المتغيرات تجري على مرأى من الولايات الأمريكية المتحدة ودبلوماسيي دول العالم، ولذا، لا يبدو مستغرباً القول إنّ خطراً كبيراً يتهدد المنطقة بأسرها، بما فيها الشعب الكوردي، ولا سيما أننا شهدنا بأعيننا ممارسات تنظيم «داعش» وتداعيات ما حدث في روجآفا(غرب كوردستان).
ولا أعرف إلى أي مدى تدرك قيادات الأحزاب الحاكمة في إقليم كردستان، ولا سيما الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، حجم هذه التحولات، وإلى أي حدّ أعدّت نفسها لمواجهة جميع الاحتمالات؟.
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

