تقرير : رزكار شواني
تعد دار الثقافة والنشر الكوردية، التابعة إلى وزارة الثقافة العراقية، أحد الروافد الأساسية لنشر الثقافة الوطنية، لما تضطلع به من دور فاعل في دعم الثقافة الكوردية ورعايتها والاهتمام بنتاجات الأدباء والمثقفين الكورد، فضلاً عن تعزيز حضورها في الفضاء الثقافي العراقي العام.
وفي حديث خاص لموقع ( المسری )، أكد مدير عام الدار آوات حسن أمين أن هذه المؤسسة تمثل جسراً ثقافياً لنقل الثقافة الكوردية إلى الوسط العربي عبر ترجمة الكتب والمؤلفات المتنوعة، وإتاحة الفرصة للتعريف بالإبداع الكوردي، إلى جانب تعريف القارئ الكوردي بإنتاجات الأدباء العرب، بما يرسخ حالة التفاعل الثقافي المتبادل.
وأوضح أمين أنه بعد عام 2003، ومع انتقال جانب من الجهد الثقافي إلى إقليم كوردستان ومؤسساته، واصلت الدار أداء رسالتها بوصفها مؤسسة ثقافية مسؤولة ضمن وزارة الثقافة، مركزة على تنمية حركة التأليف والترجمة والنشر باللغتين الكوردية والعربية، وإحياء التراث الثقافي والفني الكوردي العراقي وتعزيز انتشاره.
أهداف متعددة لتعزيز الحراك الثقافي
وأشار مدير عام الدار إلى أن من أبرز أهدافها إصدار الصحف والمجلات والكتب وسائر المطبوعات باللغتين الكوردية والعربية، وترجمة المطبوعات من اللغات الأخرى إلى الكوردية وبالعكس، إلى جانب إقامة المهرجانات والندوات والحلقات الدراسية والمعارض لإبراز السمات الأساسية للثقافة الكوردية العراقية ، كما تضطلع الدار برعاية المؤلفين والأدباء والمثقفين الكورد وتشجيع نتاجاتهم الثقافية وتطويرها، وتوثيق الصلات والعلاقات الثقافية مع مختلف مكونات الموروث الحضاري العراقي، فضلاً عن الانفتاح على آداب وثقافات القوميات الوطنية الأخرى، بما يعزز الوحدة الوطنية ويعمق التفاهم المشترك.
مهام استراتيجية لصون الهوية الثقافية
وبين أمين أن الدار تعمل وفق خطط ثقافية مدروسة لدعم حركة التأليف والترجمة والطباعة والنشر، والحفاظ على الهوية الثقافية الكوردية بوصفها جزءاً أصيلاً من الثقافة الوطنية العراقية، فضلاً عن تعزيز قيم التنوع الثقافي والتعايش، والإسهام في بناء مجتمع ديمقراطي يضمن حرية الثقافة والتعبير ، مؤكدا أن دار الثقافة والنشر الكوردية تمثل مؤسسة ثقافية رائدة تسهم في ترسيخ الثقافة الكوردية ضمن الإطار الوطني العراقي، وتعمل على مد جسور التواصل بين مختلف المكونات، بما يخدم التنمية الثقافية ويعزز روح الوحدة الوطنية ، مشددا على ضرورة تطوير الدار وتحويلها إلى دائرة ذات نهج متكامل تسعى إلى خدمة الثقافة الكوردية ونتاجات الأدباء والمفكرين بمختلف أطيافهم، ضمن أهداف تربوية وعلمية ووطنية رصينة، تنطلق من خصوصية الثقافة الكوردية وعمق ارتباطها بالروح الوطنية العراقية، بعيداً عن النزعات الضيقة التي قد تعيق مسيرة الإبداع.
رسالة تتجاوز الحدود الثقافية
واختتم مدير عام الدار حديثه بالقول إن رسالة المؤسسة لا تقتصر على خدمة الثقافة الكوردية فحسب، بل تمتد إلى خدمة الثقافة العراقية عموماً، من خلال تعزيز التفاعل الثقافي البنّاء، وتشجيع الحوار والانفتاح، وترسيخ قيم التعددية والتعايش المشترك.
وأكد أن الهدف الأساس يتمثل في خدمة الفكر والتراث، وتعزيز مكانة الثقافة الكوردية بوصفها إحدى المراكز الثقافية المضيئة في تاريخ العراق وحضارته الممتدة عبر الأجيال.

