كتابة: عماد أحمد
ترجمة: نرمين عثمان محمد/ عن صحيفة كوردستاني نوى
كوردستان بالنسبة لي ليست مجرد اسم جغرافي؛ كوردستان أم، أمٌ ربّت أبناءها بأحضان جبالها الواسعة، وبنعمة مياه ينابيعها العذبة، وبسيادة هوائها النقي،في أحضان تلك الجبال تعلمنا الدفاع، ومن هدير الأنهار تعلمنا الحرية، ومن أنفاس هوائها الصافي تعلمنا الطمأنينة، أنا مولعٌ بقبقبة حِجلانِها ، عطشانٌ لمياه ينابيعها العذبة، وثملٌ بهواء كردستان النقي، تلك الأرض بالنسبة لي هوية، وتاريخ، وجذور راسخة.
أفتخر بالكورد أمةً وبكوردستان وطنًا؛ لكنني لا أحقد على أية أمة أخرى، ولا أطمع في أي أرضٍ أخرى. إن حب الوطن يعني صون هويتنا واحترامها.
الكورد شعبٌ قديم في المنطقة، ورد اسمه في صفحات التاريخ منذ زمن (الميديين)، عاش في أحضان الجبال، وتحمّل هجمات الأعداء، وبقي في موطنه، والكهوف القديمة والمدن التاريخية مثل: (شانەدەر، هەزارمێرد ، پەرچەم ،کانی میکائیل ، حەسەن کێف ، ئەربیل ،ئامەد ، حەسەکە، کرماشان)؛ شواهد على تاريخ عميق، تاريخ يقول إن هذه الأرض كانت أقدس بيتٍ أولٍ لنا.
بحكم موقعه الجغرافي عاش الكورد في منطقة جبلية؛ كشجرة البلوط الراسخة، غاصت جذوره في هذه الأرض وتحمّل العواصف ومشاق الحياة، تاريخنا مليء بالكوارث والمآسي: من الأنفال والقصف الكيميائي إلى تدمير القرى وتهجير الناس من موطن أجدادهم، لكن العالم اليوم أصبح أصغر، ووسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت لا يسمحان بإخفاء الظلم كما في السابق؛ وهذا أملٌ للعدالة ولعدم تكرار المآسي.
في هذه الأيام، دعماً لروجآفا (غرب كوردستان)، رأيت طفلاً في الخامسة من عمره يضع علم كوردستان على كتفيه كطاووسٍ يمشي متبختراً؛ لم يكن العلم مجرد قطعة قماش على كتفيه، بل كان علامة ثقة بالمستقبل. وكأب، حين أرى العلم على كتفيه، من جهة أنهض كالعنقاء نحو الشمس فأمتلئ أملاً، ومن جهة أخرى أخشى أن يتكرر الماضي!
كوردستاني
أنا نشوان بجمالك
عطشان لمياه ينابيعك
أنتِ كحل عينيَّ
وأنا عاشق ماءك وهواءك
أنا مُريدُ ولدكَ مريد إبن مدينة المدن السليمانية، وأقولها مرة أخرى:
كوردستاني أحبك كما أحب أمي.