القصة تروى بالمصري لجمال بساطتها ..
في عزاء الفنان سيد زيان، وقف رجل غريب في وسط المعزين، يبكي بحرقة ويدعو له بالرحمة. وعندما سألته بنته: «أنت تعرف بابا؟» رد عليها بجملة قلبت الموازين وخلت الكل يعيط أكثر. قال لها إن أبوها هو الذي عمله من العدم، عندما كان يعمل في مطعم سيد زيان في الإسكندرية.
حكاية هذا الرجل بدأت عندما دخل بيت سيد زيان وطبخ له ولصحابه أكلة حلوة، فسأله سيد زيان: «نفسك في إيه يا بطل؟». قاله نفسه يفتح مطعم في إسكندرية. من غير تردد قاله: «انزل اختار المحل والمعدات عليا». وفعلاً المطعم فتح وبقى اسم كبير. ولما الراجل حاول يرجع الفلوس، رفض سيد زيان وقاله: «الفلوس دي حلال عليك وعلى عيالك».
المفاجأة الأكبر كانت قبل رحيل سيد زيان بـ 48 ساعة. نادى على بنته وسألها: «وراكي حاجة؟». ولما قالت له لأ، اداها مفتاح العربية وقالها: «انزلي افتحي الشنطة، هتلاقي شوال سكر وشوال بلح، وزعيهم على الغلابة في صمت، ومش عايز حد يعرف أنتِ مين».
سيد زيان لم يكن فقط كوميديان عبقري، بل كان إنسانًا بيزع الخير في السر. في الأصل كان مهندس طيران في القوات الجوية، شخصية منظمة وملتزم ببيته اللي كان خط أحمر، ومتجوز من بره الوسط الفني، وخلف 7 أولاد.
أصعب وجع في حياته كان فقدان ابنه أيمن سنة 2002. الصدمة كسرت قلبه، ودخل بعدها في اكتئاب شديد، والناس قالت إن الجلطة اللي شلت حركته كانت من الحزن.
السنين الأخيرة كانت قاسية، تعب وخلافات على الميراث وهو لسه عايش. بناته رفعوا قضية حجر عشان يحموا ممتلكاته، والكل اتفاجئ باللي بيحصل جوه البيت المقفول.
ورغم 13 سنة صراع مع المرض، ما استسلمش. قرر يحفظ القرآن كاملًا وهو على السرير. بنته قالت إن لسانه اللي كان تقيل في الكلام، كان بينطلق زي البلبل وهو بيقرأ القرآن بخشوع، كأنه بيستعد للقاء ربنا بقلب سليم.
رحم الله سيد زيان وأسكنه فسيح جناته.