عمر أحمد
متابعات رياضية
في واحدة من أكثر مباريات الموسم إثارة للجدل، لم تتوقف المتابعة عند نتيجة اللقاء بين ريال مدريد وبنفيكا، بل تحولت الأنظار إلى قضية عنصرية أعادت ملف التمييز في الملاعب الأوروبية إلى الواجهة من جديد.
بداية القصة داخل الملعب
المباراة كانت مشتعلة كروياً، أداء سريع واحتكاكات مستمرة بين اللاعبين، لكن التوتر بلغ ذروته بعد إحدى اللقطات التي جمعت فينيسيوس جونيور بلاعب بنفيكا الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني اللاعب البرازيلي أبلغ الحكم بتعرضه لإساءة عنصرية، ما أدى إلى توقف اللعب مؤقتاً وسط حالة من الشد العصبي بين الطرفين.
اللقطة لم تكن واضحة للجماهير من حيث التفاصيل الصوتية، لكن رد فعل فينيسيوس كان حاسماً، وهو ما فتح الباب أمام تصعيد رسمي بعد نهاية اللقاء.
روايتان متناقضتان
فينيسيوس تمسك بموقفه وأكد تعرضه لإهانة عنصرية، في وقت سارع فيه نادي بنفيكا للدفاع عن لاعبه ونفي الاتهامات بشكل قاطع. إدارة النادي البرتغالي اعتبرت أن ما حدث تم تضخيمه إعلامياً، بينما شدد ريال مدريد على ضرورة التحقيق الكامل في الواقعة.
هنا تحولت القضية من احتكاك داخل الملعب إلى ملف قانوني وأخلاقي أمام الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
موقف الاتحاد الأوروبي
الاتحاد الأوروبي فتح تحقيقاً رسمياً، وهي خطوة تعكس حساسية الملف في البطولات القارية. هذا النوع من القضايا لا يتم التعامل معه على أنه مجرد خلاف رياضي، بل يدخل ضمن لوائح الانضباط ومكافحة التمييز.
التحقيق سيعتمد على تقارير الحكم، تسجيلات البث، وأقوال الأطراف المعنية، ما يعني أن القرار النهائي قد يحمل تبعات انضباطية في حال ثبوت الإساءة.
أبعاد أبعد من مباراة
قضية فينيسيوس ليست الأولى في مسيرته، فقد سبق أن تعرض لمواقف مشابهة في ملاعب مختلفة، وهو ما يجعل كل حادثة جديدة مرتبطة بسياق أوسع يتعلق بظاهرة العنصرية في كرة القدم الأوروبية.
المتابعة الإعلامية هذه المرة كانت مكثفة، ليس فقط بسبب اسم اللاعب أو حجم الناديين، بل لأن كرة القدم في السنوات الأخيرة تحاول إظهار موقف صارم تجاه أي سلوك تمييزي.
تأثير محتمل على الإياب
الأنظار تتجه الآن إلى مباراة الإياب، حيث ستكون الأجواء مشحونة بطبيعة الحال. السؤال المطروح رياضياً هو: هل تؤثر هذه القضية على تركيز اللاعبين؟ وهل تتحول المباراة إلى مواجهة نفسية قبل أن تكون فنية؟
في مثل هذه الحالات، الجانب الذهني يصبح عاملاً حاسماً. ريال مدريد قد يستثمر القضية كدافع معنوي، بينما سيحاول بنفيكا إبعاد لاعبيه عن الضغط الإعلامي والتركيز على الجانب التكتيكي.
ما حدث في مباراة ريال مدريد وبنفيكا تجاوز حدود النتيجة والأداء الفني. نحن أمام قضية تمس صورة اللعبة في أوروبا. القرار النهائي للتحقيق سيكون مفصلياً، لأنه سيحدد ما إذا كانت كرة القدم قادرة فعلاً على مواجهة العنصرية بإجراءات واضحة، أم أن الملف سيبقى يتكرر كل موسم تحت عناوين مختلفة.


