شارو عباس
ترجمة عباس عبدالرزاق
واشنطن — لم يكن الرئيس دونالد جيه ترامب يوماً رجلَ المواقف الناقصة، غير أن إنذاره الأخير لطهران يحمل ثقلاً تاريخياً بالغاً وهشاشةً بالغة في آنٍ واحد. إذ أطلق الرئيس، خلال الاجتماع التأسيسي لما أسماه “مجلس السلام” الخميس الماضي، عداداً يُحدّد عشرة أيام لقبول طهران “صفقةً جدية” تتعلق ببرنامجها النووي ونفوذها الإقليمي.
وقال السيد ترامب للصحفيين، بمزيجه المعهود من الاستعراض والتهديد: “ستعرفون ما سيحدث على مدى الأيام العشرة المقبلة على الأرجح. علينا إبرام صفقة جدية، وإلا فإن أشياءً سيئة ستقع.”
ومع اقتراب نهاية شهر فبراير، لا تقتصر الإدارة على الخطاب؛ بل إنها تُحرّك قطعاً عسكرية ضخمة. فقد بات أسطول أمريكي هائل، يشمل مجموعة حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford، مرابطاً في الشرق الأوسط. وهو وضعٌ يعكس سياسة “الضغط الأقصى” المُصعَّدة إلى حافة الانهيار، هدفه إرغام نظام إيراني مُنهَك على الانصياع الاستراتيجي.
دبلوماسية الإنذارات
يمثّل هذا الموعد النهائي ذروةَ توتر متصاعد امتدّ طوال عام كامل. فعقب “حرب الاثني عشر يوماً” في يونيو 2025 — التي دمّرت فيها ضربات أمريكية وإسرائيلية مشتركة عدداً من المنشآت النووية الإيرانية — سعت إدارة ترامب إلى إبرام اتفاق يتجاوز بمراحل اتفاق عام 2015. وتتمحور مطالب واشنطن حول: صفر تخصيب: وقفٌ تام وكامل لقدرات إيران على تخصيب اليورانيوم
تقليص صاروخي: قيودٌ صارمة على تطوير الصواريخ الباليستية بعيدة
المدى.سحب الوكلاء: إنهاءُ تمويل الجماعات كحزب الله والحوثيين
ضبط داخلي: مطالبةٌ بوقف القمع العنيف للاحتجاجات الداخلية التي هزّت طهران منذ ديسمبر.
المشهد من طهران
في طهران، تسود حالٌ من العناد المُحاصَر. فبينما تحدّث وزير الخارجية عباس عراقجي عن “مبادئ توجيهية” تبلورت خلال المحادثات التي توسّطت فيها عُمان في جنيف، تظل “الخطوط الحمراء” للمرشد الأعلى راسخةً دون تزعزع. وتبدو المطالب الأمريكية في نظر القيادة الإيرانية أقرب إلى وثيقة استسلام منها إلى معاهدة.
وردّ النظام بإشاراته الخاصة؛ ففي اليوم ذاته الذي أطلق فيه ترامب تحذيره، كانت القوات البحرية الإيرانية تُجري مناورات مشتركة مع روسيا في خليج عُمان، تتمحور حول “تحرير” سفن مختطفة — في إيماءة واضحة إلى قدرتها على تعطيل ممرات الطاقة العالمية عند مضيق هرمز.
مخاطر “المطرقة في منتصف الليل”
يُشير المحللون العسكريون إلى سابقة بالغة الخطورة؛ ففي عملية “المطرقة في منتصف الليل” العام الماضي، حذّر ترامب بالمثل من نافذة زمنية مدتها أسبوعان، ليأذن بالضربات بعد 48 ساعة فحسب. وإن كان هذا التقلّب ركيزةً في عقيدة ترامب، إلا أن المنتقدين يرون أنه لا يترك مجالاً لـ”مخارج آمنة” تستلزمها الدبلوماسية التقليدية.
وأفاد أحد الدبلوماسيين الأوروبيين: “الإيرانيون يعتزمون إغراق الولايات المتحدة في التفاصيل التقنية، لكن ترامب لا صبر لديه على هذه التفاصيل. فهو لا يبحث إلا عن ‘صفقة كبرى’ أو ‘ضربة كبرى’.”
ما الذي ينتظرنا؟
يتزامن الموعد النهائي لمدة العشرة أيام — المتوقع انقضاؤه نحو الأول من مارس 2026 — مع اجتماع مُقرر للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا. وإن أصدر مجلس المحافظين قراراً يدين طهران، فقد يوفّر ذلك “الذريعة” القانونية والسياسية التي يحتاجها الرئيس لتنفيذ ما وصفه بـ”الأشياء السيئة”.
العامل الموقف الأمريكي الموقف الإيراني النووي صفر تخصي الحق في الطاقة ” السلميةالعسكري ضربة استباقية جاهزة الرد على القواعد الأمريكية وإسرائيل الاقتصادي رسوم جمركية ثانوية بنسبة %25 الصمود عبر الروابط الروسية والصينية
ومع اكتمال التشكيل القتالي للإدارة الأمريكية، يجد العالم نفسه في حيرة من أمره: هل هذا درسٌ في الدبلوماسية القسرية، أم مسيرةٌ نحو نزاع قد يُعيد رسم ملامح الشرق الأوسط لجيل قادم؟

