في ظل “وقوع المحذور” وإعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز، أهم شريان للطاقة في العالم، يواجه العراق زلزالاً اقتصادياً يهدد بشلل تام لموارده المالية. ومع توقف 94 بالمئة من صادراته النفطية عبر المنفذ الجنوبي، يجد البلد نفسه أمام خسائر يومية مرعبة تتراوح بين 200 إلى 255 مليون دولار، وسط تحذيرات من فقدان 100 بالمئة من الإيرادات إذا توقف خط جيهان التركي، مما يضع الدولة أمام عجز تاريخي عن تأمين الرواتب والخدمات الأساسية في ظل غياب البدائل الاستراتيجية والمخزونات النفطية في الخارج.
يقول نبيل المرسومي الأكاديمي والخبير الاقتصادي إن “المحذور قد وقع فعلاً، وأن ما سبق أن حذرنا منه مراراً قد تحقق بإغلاق مضيق هرمز”، مضيفاً أن “ذلك يعني توقف 94 بالمئة من صادرات العراق النفطية جنوباً عبر البحر، وهو ما يوقف صادرات النفط الأسود بقيمة تقارب 4 مليارات دولار”.
ويوضح المرسومي، أن” العراق يخسر يومياً نحو 200 مليون دولار، أي ما يقارب 6 مليارات دولار شهرياً، ولا يتبقى له سوى 210 آلاف برميل يومياً يمكن تصديرها عبر منفذ جيهان التركي بحدود 200 ألف برميل، إضافة إلى 10 آلاف برميل عبر الصهاريج”، مشيراً إلى أن “هذه الكمية قد تدر نحو مليار دولار شهرياً بسعر افتراضي قدره 150 دولاراً للبرميل، إلا أنها مهددة بالتوقف”.
ووجهت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري، تحذيرات مباشرة إلى السفن المارة في المضيق، طالبتها بالمغادرة فوراً، مؤكدة أن عبور الممر في الوقت الراهن غير آمن.
ويعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 بالمئة من الإمدادات النفطية العالمية المنقولة بحرًا، ما يجعله نقطة اختناق استراتيجية في سوق الطاقة.
ويعد العراق من أبرز مصدّري النفط عبر الخليج باتجاه الأسواق الآسيوية، ما يجعله ضمن الدول الأكثر تأثراً بأي اضطراب في الملاحة. فآسيا تستورد قرابة ثلثي احتياجاتها النفطية من منطقة الخليج، فيما تعتمد اليابان بنسبة تصل إلى 90 بالمئة على إمدادات الشرق الأوسط، ويأتي نحو نصف واردات الصين النفطية من المنطقة.