الكاتب..فاتن يوسف
أن تحصين الاقتصاد يتطلب إصلاحاً في النظام المصرفي، وتطويراً لبيئة الأعمال، وتحديثاً للتشريعات التي تنظم الاستثمار، فالمستثمر لا يخشى التوتر الإقليمي بقدر ما يخشى غياب الوضوح القانوني وتضارب القرارات. وكلما شعر رأس المال بأن القواعد مستقرة ويمكن التنبؤ بها، تراجعت حساسيته تجاه الضجيج السياسي
ولا يمكن إغفال البعد الاجتماعي، فاقتصاد هش يعني بطالة أعلى، وفجوات أوسع، واحتقاناً قد يتحول إلى ضغط سياسي داخلي، وحين تتقاطع الأزمات الخارجية مع هشاشة داخلية، يصبح التأثير مضاعفاً.
لذا فإن العدالة في توزيع الموارد، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتمكين الشباب، ليست قضايا اجتماعية فحسب، بل أدوات لتعزيز الصمود الوطني
الجرأة الحقيقية تكمن في الاعتراف بأن تحييد الأزمات الإقليمية اقتصادياً لن يتحقق ببيانات تطمينية، بل بإعادة ترتيب الأولويات. “الاقتصاد أولاً” لا ينبغي أن يكون شعاراً موسمياً، بل منهج حكم، وهذا المنهج يقتضي تقليل الارتهان للنفط، وتغليب المصلحة الوطنية في رسم العلاقات الخارجية، وتحصين المؤسسات من التجاذبات
العراق لا يستطيع تغيير جغرافيته، ولا التحكم الكامل في صراعات الإقليم، لكنه يستطيع أن يقرر كيف يستجيب لها.
فإما أن يبقى متلقياً لارتداداتها، أو أن يبني اقتصاداً قادراً على امتصاص الصدمات وتحويل التحديات إلى فرص.وبين هذين الخيارين تقف مسؤولية الحكومات، لا أمام الخارج فحسب، بل أمام الداخل الذي ينتظر استقراراً حقيقياً، لا مؤقتاً
في النهاية، تحييد الأزمات الإقليمية ليس وهماً، لكـــــــــــــنه ليس مهمة سهلة، إنه مشروع طويل يتطلب رؤية، وإرادة سياسية، وإصلاحاً مؤسسياً عميقاً.
وإذا كان العراق قد تعلّم من عقود الاضطراب درساً واحداً، فهو أن الأمن الحقيقي يبدأ من اقتصاد قوي، وأن السيادة لا تُصان بالشعارات، بل بقدرة الدولة على حماية قوت مواطنيها في وجه العواصف.
الزمان