إلى بدل رفو
بدل رفو – دهوك / كوردستان
يمشي…
وعصاهُ تحفظُ أسماءَ الطرقات،
وخطوتُهُ صلاةٌ طويلة
بين غيمٍ وذاكرة.
قبعةُ الحلمِ على رأسه،
وشالُ المنافي يدفئُ عنقَ القصيدة،
وفي عينيه وطنٌ
لا يُحزَمُ في حقيبة.
يا بدلَ الرّيحِ والكلمات،
كلُّ أرضٍ تمرُّ بك
تتعلّمُ كيف تكونُ قصيدة،
وكلُّ قصيدةٍ
تصيرُ طريقًا.
على كتفيهِ خارطةُ الحنين،
وفي عينيهِ موجٌ من دهوك
ومرافئُ النمسا البعيدة.
يمشي…
كأنَّ الأرضَ خُلِقَت لتُطوى تحت معطفه،
وكأنَّ الطرقاتِ تعرفُ اسمه
قبل أن يخطوها.
في حقيبتهِ شمسٌ كوردية،
ورغيفٌ دافئٌ من عبقِ الجبال،
وقصيدةٌ لا تركعُ للغربة
بل تجعلُ منها محراباً للضوء.
من جبلٍ إلى جبل
يمدُّ جسورَ الشعرِ
بين شرقٍ ينامُ في قلبه
وغَربٍ يصحو على صوته.
لا يدخلُ المدنَ كغريب،
بل كعاشقٍ يقرأُ وجوهَ العابرين،
ويتركُ على أرصفتها
أثراً من دفءِ الكلمات.
أيها الرحّالةُ…
في مشيتكَ هيبةُ السندباد،
وفي صمتكَ صخبُ القوافي،
لم تكن تبحثُ عن وطنٍ
بل كنتَ تزرعُ الوطنَ
في كلِّ مكان.
تنثرُ الكلمةَ الكورديةَ ناراً لا نوراً فحسب،
تشعلُ بها عتمةَ القارات،
وتكتبُ على جدارِ العالم:
هنا شعبٌ لا يموت.