كركوك / رزكار شواني
أكد چالاك صديق، المدير السابق لمعهد الفنون الجميلة في كركوك، أهمية إنشاء مراكز متخصصة لتعليم وتطوير فن الغناء والموسيقى الكوردية في مدن وقصبات إقليم كوردستان، مشيراً إلى أن وجود مثل هذه المؤسسات الثقافية يسهم بشكل كبير في اكتشاف الطاقات الفنية الشابة وصقل مواهبها، ويعزز من استمرارية هذا الفن الأصيل ونقله إلى الأجيال القادمة.
وقال صديق إن دعم مراكز تعليم الموسيقى والغناء يعد خطوة مهمة في سبيل إعداد أصوات غنائية متميزة وموسيقيين محترفين وقراء مقامات قادرين على الحفاظ على هذا التراث الفني الغني . وأضاف أن من الضروري أن تحظى هذه المراكز باهتمام المؤسسات الثقافية والفنية، وأن تضم في صفوفها فنانين وأساتذة متخصصين يمتلكون الخبرة والمعرفة الكافية لتدريب الأجيال الجديدة.
وأشار إلى أن مدارس تعليم الآلات الموسيقية في العديد من المدن أدت دوراً مهماً خلال السنوات الماضية في تخريج عازفين مبدعين، وقد أصبح كثير منهم اليوم من الفنانين المعروفين الذين يشاركون في إحياء الحركة الفنية والموسيقية. كما أن أقسام الموسيقى في معاهد الفنون الجميلة كان لها دور واضح ومؤثر في تنمية الثقافة الموسيقية وإعداد كوادر فنية مؤهلة.
وأوضح صديق أن الحاجة لا تقتصر على المعاهد والكليات الفنية فحسب، بل تتطلب أيضاً إنشاء مراكز مستقلة تعنى بتطوير الموسيقى والغناء الكوردي بهدف الحفاظ على هذا التراث الثقافي القومي وصونه من الاندثار.
وبين أن من بين هذه الأنماط الغنائية التراثية مقامات وأشكالاً فنية معروفة مثل ( اللهويسي، قطار، خاوكر، خورشيدي، حيران ، لاوك ) وغيرها من الألوان الغنائية الكوردية التي تشكل جزءاً مهماً من الهوية الثقافية للشعب الكوردي. كما دعا إلى إصدار مجلة متخصصة تعنى بفنون الغناء والموسيقى الكوردية، وتوثق تاريخها وروادها وتسلط الضوء على التجارب الفنية المعاصرة.
وفي جانب آخر من حديثه، شدد الفنان چالاك صديق على أهمية الدور التاريخي الذي أدته التكايا والخانقاهات في كردستان في رعاية الفنون الصوتية والإنشاد الديني، حيث كانت هذه الأماكن بمثابة مدارس روحية وثقافية أسهمت في إعداد العديد من المنشدين وقراء المقامات.
وأشار في هذا السياق إلى تكية الطالباني في مدينة كركوك التي يعود تاريخها إلى أكثر من مئتي عام، والتي ما زالت حتى اليوم تؤدي دوراً مهماً في تخريج المنشدين وقراء القرآن، ولاسيما قراء المقامات. وضرب مثالاً بملك المقامات الراحل علي مردان الذي يعد أحد أبرز أعلام هذا الفن، إذ كانت بدايات تعلمه وتكوينه الفني في تلك التكية.
واختتم صديق حديثه بالتأكيد على أن الاهتمام بالمراكز الثقافية والمؤسسات الفنية التي تعنى بتطوير فن الصوت والغناء سيمنح هذا الفن الأصيل فرصاً أوسع للنمو والازدهار، ويسهم في الحفاظ على التراث الموسيقي الكوردي بوصفه جزءاً مهماً من الهوية الثقافية والحضارية في كوردستان.

