المسرى ..
مع اتساع التوترات في الخليج وتوقف حركة الملاحة في مضيق هرمز خلال الأيام الماضية، عاد ملف الاعتماد شبه الكامل للعراق على النفط إلى الواجهة، إذ يواجه اقتصاد البلاد اختباراً حساساً في ظل اعتماد الموازنة العامة بشكل كبير على عائدات الخام التي تمثل أكثر من 90% من موارد الدولة، ما يجعل أي تعطل في تدفق الصادرات تهديداً مباشراً لقدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها المالية.

وبحسب تقديرات اقتصادية، تحتاج الدولة العراقية شهرياً إلى ما بين 10 و12 تريليون دينار لتغطية الرواتب والتقاعد والنفقات التشغيلية الأساسية، أي ما يعادل نحو 7 إلى 9 مليارات دولار شهرياً، ما يعني أن الخزينة تحتاج إلى ما يقارب 300 مليون دولار يومياً لتأمين الالتزامات الأساسية فقط.

ويقول مختصون في الشأن الاقتصادي إن “احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي العراقي يقدر بنحو 100 مليار دولار، وهو رقم يبدو مريحاً على الورق، لكنه في الواقع ليس مخصصاً للإنفاق الحكومي المباشر، بل يمثل غطاءً للعملة الوطنية وأداة للحفاظ على استقرار سعر الصرف”.

وفي موازاة تعطل الملاحة وارتفاع المخاوف الأمنية، بدأت شركات النفط الأجنبية العاملة في العراق اتخاذ إجراءات احترازية، شملت تقليص وجود موظفيها الأجانب أو سحبهم مؤقتاً من بعض الحقول في الجنوب.
في المقابل، يرى مختصون أن قدرة الدولة على الصمود تعتمد على إدارة السيولة والإجراءات التي قد تتخذها الحكومة في حال توقفت الصادرات النفطية.

فيما يشير عدد من الخبراء إلى أن “الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي يمثل صمام أمان للاستقرار المالي، لكنه ليس مخصصاً لدفع الرواتب مباشرة، لذلك ينبغي التمييز بين أموال وزارة المالية واحتياطيات البنك المركز.”.


