تقرير ..سوزان سوره ميري
بينما تنشغل غرف العمليات العسكرية على أثر الحرب الدائرة بين أمريكيا وإيران، تقف غرف الصفوف الدراسية في العراق وإقليم كوردستان أمام تهديد من نوع آخر، تهديد يمسّ العصب الحيوي لمستقبل البلاد.
إن توقف التعليم بسبب الأحداث المحيطة يعني اتساع الفجوة المعرفية، وزيادة معدلات التسرب الدراسي، وتحول المدارس من بيئات آمنة إلى مناطق حذر و ترقب.
التوجه نحو “التعليم الإلكتروني” خيار الضرورة المُرّة
في ظل استحالة الدوام الحضوري أحياناً، يبرز التعليم الإلكتروني كـ “خيار طوارئ”. ومع ذلك، يحمل هذا التحول تبعات معقدة من بينها أزمات مزمنة في قطاعي الكهرباء والإنترنت، مما يجعل التعليم الرقمي “امتيازاً” لا يطال الجميع، خاصة في القرى والأرياف. فضلا عن التبعات النفسية: غياب التفاعل الاجتماعي المباشر يؤدي إلى حالة من العزلة وتراجع المهارات الحياتية والاجتماعية .
إن الحرب الدائرة بين القوى الكبرى على أرض المنطقة قد تدمّر المباني، لكن الخطر الأكبر يكمن في تدمير العقول عبر الإجهاد التعليمي.
يبقى السؤال قائماً؟، هل ستنجح المؤسسات التربوية في العراق والإقليم في ابتكار “دروع معرفية” تحمي الطلبة من شظايا الصراع أم أن المقاعد الدراسية ستظل رهينة لطاولات المفاوضات ومسارات الطائرات المسيرة.
وأعلنت وزارتا التربية، والتعليم العالي والبحث العلمي في حكومة إقليم كوردستان، في بيان مشترك عن تعطيل الدوام الرسمي في كافة المؤسسات والمراكز التعليمية التابعة لهما، حتى يوم الاثنين الموافق 23 آذار 2026.
وأوضح البيان أن هذا القرار يأتي تماشياً مع المقتضيات المصلحة العامة، وحرصاً على سلامة الكوادر التدريسية والطلبة وتلاميذ المدارس في ظل الظروف الراهنة.
وقررت كلا من وزارة التربية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي على اهمية ضمان انسيابية الدوام والاستعداد للبدائل مع تطورات الحرب التي تشهدها المنطقة.