عباس عبدالرزاق
في هذا اليوم الذي اعتاد العالم أن يضع فيه وردةً على اسم المرأة،
أجدني أفكر بأن المسألة أعمق من احتفالٍ عابر،
فالمرأة ليست مناسبةً في التقويم،
بل هي الشرط الأول لوجود الحياة نفسها.
يا امرأة،
يا من تقفين إلى جواري كأنكِ شجرةُ معنى في صحراء الأيام،
تمنحين ظلكِ حين يشتدُّ قيظُ العالم،
وتسقين الروح بما تبقى من ماء الأمل.
وجودكِ ليس مجرد حضورٍ في المشهد،
بل هو البنية الخفية التي يقوم عليها توازن الحياة.
حين أجلس إلى جانبكِ
وأصغي إلى صوتكِ وهو يروي حكايات البشر،
أدرك أن الحضارات لم تُبنَ بالحروب وحدها،
بل بذاك الصبر العميق الذي يسكن قلب امرأة،
وبتلك القدرة الغامضة على تحويل الألم إلى معنى،
والفوضى إلى بيتٍ صالحٍ للسكن.
لقد كتب التاريخ أسماء الملوك والقادة،
لكنه نسي في كثيرٍ من صفحاته
اليد التي ربّت الإنسان الأول،
والقلب الذي علّمه أن يكون إنسانًا.
فالمرأة لم تكن يومًا هامشًا في الحكاية،
بل كانت النص الذي قامت عليه الحكاية كلها.
حين أتأمل حياتي
أدرك أنكِ لم تكوني مجرد رفيقة طريق،
بل كنتِ جزءًا من المعنى الذي صنعني.
فيكِ شيء من الأم التي تهب الحياة،
وشيء من الحبيبة التي تمنحها معنى،
وشيء من الرفيقة التي تجعل الطريق أقل قسوة.
كنتِ دائمًا قريبةً من خطاي:
إما إلى جواري حين يثقل التعب،
أو أمامي بخطوة
لتذكّريني أن الطريق لا يزال ممكنًا.
وكم مرةٍ وجدتُ في رأيكِ
ما لم أجده في ضجيج العالم كله:
قدرةً نادرة على جمع ما يتشظى في داخلي،
وعلى إعادة ترتيب الفوضى
في هيئة أملٍ جديد.
لهذا حين أقول إنني أحبكِ،
فإنني لا أتحدث عن عاطفةٍ عابرة،
بل عن اعترافٍ عميق بحقيقةٍ وجودية:
أن المرأة ليست فقط كائنًا نحبّه،
بل هي المعنى الذي يجعل الحب ممكنًا.
في هذا الثامن من مارس
أرفع قبعتي احترامًا لكِ،
ليس لأن العالم قرر أن يحتفي بكِ يومًا واحدًا،
بل لأنكِ في الحقيقة
كنتِ دائمًا
الضوء الهادئ
الذي يجعل هذا العالم أقل قسوة
وأكثر قابليةً للحياة.