ينصح أخصائي علم النفس وخبراء التنمية البشرية بضرورة كتمان الانفعالات وما يعتمل بداخل الإنسان، وذلك للإبقاء على كاريزما الشخصية وجعلها شديدة الجاذبية لمن حولها. فلقد اتفق جميع الخبراء المهتمين بتنمية الكاريزما أن الشخصيات الشفافة لا يحبِّذها من يخالطها؛ لأنها تعمل على تلاشي هالة الغموض الذي قد يحيط بها، ونفس تلك الهالة هي مصدر الجاذبية. وهذه التقنية قد يُطلق عليها أيضًا القدرة على ارتداء قناع لإخفاء المشاعر الدَّاخلية في الأوقات الحرجة.
ولقد استطاع الكاتب الأميركي إرنست هيمنغواي Ernest Hemingway (1899-1961) استخدام تلك التقنية ببراعة فائقة طوال سنوات حياته المأساوية التي لم ينل فيها ولو قسطًا من الهدوء من التعاسة التي تلازمه منذ الطفولة. فهو يدرك تمامًا أنه قد يكون موضع حسد لما يتمتع به من مكانة أدبية واجتماعية راقية وثروة تجعله يرفل في السعادة، بالإضافة إلى حصوله على أعلى جائزتين في الأدب، ألا وهما جائزة البوكر وكذلك جائزة نوبل.
ولا يقف الأمر عند ذاك الحد، فقد يبدو للبعض أنه لم يعاني في فترة طفولته وصباه؛ لأنه ولد في أسرة من الطبقة المتوسطة الميسورة، وكان والده يعمل طبيبًا، وأمُّه ممرضة، ونال تعليم جيَّد منذ نعومة أظافره. وبالرغم من كل تلك المزايا التي يطمح لها الجميع ويتمنى نيل ولو بعض منها، حاول إرنست هيمنغواي الانتحار عدَّة مرَّات، ونجح في الأخيرة حينما استخدم مسدسه وأطلق الرصاص على نفسه؛ فالجزء الظَّاهر من جبل الجليد الخاص بشخصية هيمنغواي لا يعكس على الإطلاق تفاصيل حياته المأساوية.