كان لشهر رمضان في الذاكرة السورية القديمة طابع خاص يميّزه عن بقية أشهر العام، وخصوصاً في عالم الأطفال الذين كانوا ينتظرون لياليه بشغف. فبعد الإفطار، كانت الأزقة والحارات العتيقة تمتلئ بضحكاتهم وحركتهم الدائمة، لتتحول الشوارع إلى فضاءات نابضة بالحياة، حيث يمارسون ألعاباً شعبية شكّلت جزءاً من الطقوس الاجتماعية التي ربطت الصغار ببيئتهم وتراثهم المحلي.
ومع حلول رمضان، كان إيقاع الحياة اليومية في المدن والقرى السورية يتبدّل؛ إذ يمتد السهر حتى ساعات متأخرة من الليل بانتظار السحور، ما يمنح الأطفال فرصة أطول للعب خارج المنازل، في أوقات لم تكن متاحة لهم في الأيام العادية. كما أن ازدحام الشوارع بالناس المتوجهين إلى المساجد أو الأسواق، وامتلاء الحارات بالحركة والنور، كان يمنح الصغار شعوراً بالأمان وهم يلعبون في مجموعات كبيرة تحت أنظار الكبار.


