كتابة : عماد أحمد
ترجمة :نرمين عثمان محمد / عن موقع صحيفة كوردستاني نوى
نوروز ليس مجرد تغيّر في السنة الكوردية،إنه تجدد للفكر والقلب والأمل، ففي بلد يبدأ تقويمه بالربيع، ينبغي أن يُكتب مصيره أيضاً بالأمل والرجاء، لا بالمآسي والكوارث.
نار نوروز جميلة فهي قوة، ونقاء، وضياء بلا ظل،ومن الناحية التاريخية يُعد نوروز أحد أقدم الأعياد في منطقة (زاگرۆس) وفي المجتمعات الكردية والإيرانية، إذ يرتبط ارتباطاً عميقاً بفصل الربيع وتحوّل الطبيعة، وفي المعتقدات القديمة ارتبط نوروز بوعي الشعب وإحساسه بالحرية والخلاص، وفي الروايات والنقد التاريخي يبرز اسم( كاوه) بوصفه رمزاً للانتفاض ضد الظلم والاحتلال. وهكذا فإن نوروز ليس مجرد عيد موسمي، بل هو جزء من الذاكرة والهوية التاريخية للشعب الكوردي.
ومن جانب آخر، يُعرف شهر رمضان وعيده في التاريخ الديني للمجتمعات الإسلامية بوصفهما شهراً وعيداً لتطهير الإنسان وإصلاح أخلاقه، وعندما يلتقي هذان العيدان معاً، فإن الماضي والحاضر، والروح والطبيعة، تمتزج للمرة الأولى في التاريخ المعاصر في لحظة واحدة.
يقول الشاعر پیرەمێرد:
هذا يوم السنة الجديدة، لقد عاد نوروز
عيد كوردي قديم عاد بالفرح والبهجة.
وفي هذا العام يحتضن عيد نوروز عيد رمضان،فيصبح العيد عيدين.
وكما يقول الشاعر الكوردي محمد صالح ديلان:هما نبعان… نبع البطولة أو نبع الحياة.
أما في مدينة (نهر ئه لوه ند) – مدينة خانقين، التي وقعت منذ مدة ضمن مخططات الشوفينية الجديدة في العراق الجديد، فإن أهل هذه المدينة يرددون في مثل هذه المناسبات السعيدة والنادرة قولهم:
(عيدٌ واحد ونوروزان ).
في هذا العام يلتقي عيد نوروز مع عيد رمضان لقاء جميل عميق المعنى، يصنع مزيجاً بين تجدد الطبيعة وتجدد القلب والروح.
فإن كان نوروز رمزاً لبداية السنة وعودة الحياة إلى الأرض والأشجار والنباتات، فإن رمضان رمز عودة الإنسان إلى أعماقه إلى روحه ومشاعره وإلى التسامح.
في نوروز تتطهر الطبيعة وتُولد من جديد وتنهض مرة أخرى،الجبال والوديان والسهول، الأشجار والنباتات، الطيور والكائنات كلها تبعث رسالة التجدد،وفي رمضان ينتقل هذا التجدد إلى قلب الإنسان وضميره،يتعلم الإنسان الصبر وضبط النفس، ويتعلم السكينة والهدوء، ويتعلم أيضاً أن يشعر بآلام الذين يعيشون حياة قاسية ولا تمر أيامهم بسهولة.
في شهر رمضان يقترب الإنسان أكثر من عائلته وجيرانه ومجتمعه، لأنه يشاركهم الخبز والمائدة، ويشاركهم الوقت والمشاعر،هذا الشهر يعلمنا أن قوة الإنسان لا تكمن فقط في قدرته الجسدية، بل في قدرته على ضبط نفسه والانتصار على رغباته وشهواته،وعندما يلتقي نوروز مع رمضان، تنشأ رسالة عميقة لمجتمعنا:
(إن التجدد لا يتحقق بتغير الأيام والأشهر والسنين فحسب، بل يجب أن يظهر أيضاً في المواقف والسلوك، وفي التفكير والعمل لخدمة الشعب والوطن.)
نوروز يعلمنا أن نكون أصدقاء للطبيعة،ورمضان يعلمنا أن نكون رحماء بالإنسان.
إننا اليوم نعيش في واقع يمتلئ فيه إقليم كوردستان ومنطقتنا بالحروب والأزمات والاضطرابات، لذلك ينبغي أن يكون هذا الالتقاء بين نوروز ورمضان سبباً للوحدة وتوحيد المواقف والأصوات، وفرصة لتفكير جديد فرصة لأن نضع الرحمة في مكان العنف، والتضامن والوحدة في مكان الانقسام والتباعد.
فنوروز هو تجدد الأرض،ورمضان هو تجدد الروح،وحين يلتقيان معاً، تكون الرسالة أن الحياة لا تكتمل بجمالها الخارجي وحده، بل تحتاج أيضاً إلى جمال الروح ليكون مكملاً لها.
عيد نوروز وعيد رمضان مباركان على جميع أبناء كوردستان،ولْتكن كل سنة عامرة بالفرح والازدهار.
وبلهجة أهل خانقين نقول:
(عَيدُ نوروز ورمضان مبارك عليكم، وكل عام وأنتم في العَيدان.)