هناء رياض
يواجه العراق في مطلع عام 2026 مشهداً معقداً في ملف استيراد المنتجات الزراعية والغذائية، حيث تتقاطع مساعي الحكومة لتحقيق السيادة الغذائية مع تصاعد وتيرة التوترات الأمنية في المنطقة، ما دفع بصانع القرار العراقي إلى تبني استراتيجيات استباقية لتأمين سلاسة الإمداد بعيداً عن ممرات النزاع التقليدية. وتكشف البيانات الأخيرة عن تحول ملموس في وجهات الاستيراد، حيث سجلت الواردات الزراعية من أسواق بعيدة جغرافياً مثل الولايات المتحدة قفزة نوعية تجاوزت 140 مليون دولار، ركزت في مجملها على مدخلات الإنتاج الحيواني والتوابل، كجزء من خطة لتنويع المصادر وضمان استمرارية التوريد في حال تعطل الملاحة في الممرات المائية الحيوية بالشرق الأوسط.
وزارة الزراعة تسعى لتحقيق ( الروزنامة الزراعية )
وفي هذا السياق، أكدت وزارة الزراعة العراقية عبر تصريحات رسمية لوكيلها مهدي سهر الجبوري أن البلاد نجحت في بلوغ مرحلة متقدمة من حماية المنتج المحلي عبر تفعيل “الروزنامة الزراعية” بصرامة، مشيراً إلى أن العراق تمكن من تحقيق الاكتفاء الذاتي في أكثر من 48 منتجاً زراعياً وحيوانياً، ومن أبرزها محاصيل الطماطم والبطاطا والباذنجان، وصولاً إلى منتجات بيض المائدة والدجاج والعسل، وهو ما أدى إلى استمرار قرار منع استيراد هذه المواد لدعم الفلاح العراقي وتحفيز الاقتصاد الوطني. كما شددت الوزارة على أن التحول نحو تقنيات الري الحديثة كان الركيزة الأساسية لزيادة الإنتاج رغم تحديات الشح المائي الإقليمية، ما سمح للعراق بالانتقال من دور المستهلك إلى المصدر في محاصيل استراتيجية كالتمور والبطاطا.

وزارة التجارة تطمئن بأستقرار الاسعار وتأمين خزين غذائي
من جانبها، عملت وزارة التجارة على طمأنة الشارع العراقي إزاء المخاوف من تأثير الاضطرابات الأمنية على أسعار المواد الغذاء، حيث صرح المتحدث باسم الوزارة محمد حنون بأن الخزين الاستراتيجي من المواد الأساسية كالقمح والأرز والسكر والزيت يؤمن حاجة البلاد لعدة أشهر قادمة، مؤكداً أن الوزارة فعلت أنظمة الرقابة الإلكترونية والقطع الفوري لوكلاء الطحين والمواد الغذائية لقطع الطريق أمام المتلاعبين بالأسعار.

وبينما أعلنت الوزارة نجاحها في تأمين “السلة الغذائية” بشكل كامل، نفت بشكل قاطع وجود أي شح في المعروض، داعية المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات التي تهدف لإرباك السوق المحلية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر المنطقة.
استمرارية التبادل التجاري بين بغداد والاقليم رغم التذبذب
ومع استمرار هذه السياسات، يبرز تأثيرها الجلي على الأسواق المحلية من خلال استقرار نسبي في أسعار المواد الأساسية المدعومة، إلا أن حظر استيراد بعض الخضروات والمنتجات الحيوانية أدى في فترات متقطعة إلى تذبذب الأسعار في محال التجزئة نتيجة الفجوة المؤقتة بين العرض والطلب قبل اكتمال مواسم الحصاد المحلي.



