ترجمة: نرمين عثمان محمد/ عن موقع صحيفةكوردستاني نوى
البيشمركَة ليس مجرد اسم لقوةٍ مسلحة، بل هو مفهومٌ وطنيّ عميق ترسّخ في أعماق تاريخ كوردستان. إنها روحُ المقاومة والتضحية التي ازدهرت فوق الجبال، وتحولت إلى درعٍ يحمي استقلال وكرامة الإنسان الكوردي ،وعلى امتداد مسيرة النضال والثورة في كوردستان، أدّت البيشمرگة دوراً أساسياً في الدفاع عن الأرض والهوية. ولم تقتصر قوتها على ميادين القتال فحسب، بل غدت رمزاً سامياً لروح الحركة الكوردية تلك الروح التي تجلت في الفداء ونكران الذات.
ومن منظور الرئيس الراحل جلال طالباني، ليست البيشمرگة مجرد قوة عسكرية، بل قوة إرادة وإيمان، فقد كان يرى أن البيشمرگة قادرة، بوحدتها وتفكيرها السياسي الصحيح و السليم، على حماية الأرض وبناء مستقبلٍ أفضل لأمتها، ولا تزال هذه الرؤية تحمل رسالة مهمة لواقعنا اليوم، في ظل التغيرات السريعة التي تشهدها منطقتنا.
وتتجلى العلاقة بين البيشمرگة والثقافة الكوردية بوضوح في رمزية “نوروز”فنار نوروز هي نار الحرية، وقوة البيشمرگة هي لهيب تلك النار، كما أن البيشمرگة، بتقديمها حياتها، تمنح الحياة معناها الحقيقي، لأن تضحياتها ليست مجرد دلالة على النقاء، بل تعبير عن مسؤولية أخلاقية سامية.
في الوقت الحاضر، تؤدي البيشمرگة دوراً مهماً في حماية الأمن والاستقرار في إقليم كوردستان، غير أن تعزيز هذا الدور وتطويره يتطلب مزيداً من الاهتمام بأوضاع البيشمرگة، ومعالجة مشكلاتهم، خاصة في ما يتعلق بالرواتب وتوفير الخدمات واحتياجاتهم العامة، بما يضمن لهم ولعائلاتهم حياة كريمة، إلى جانب تقديم دعمٍ أكبر لعوائل الشهداء،وهذه المسؤولية لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، بل هي واجب جميع الأطراف السياسية في الساحة الكوردستانية وفي المجتمع ككل.
وفي الوقت نفسه، ينبغي النظر إلى البيشمرگة بوصفها «رمزاً وطنياً»، لا كأداةٍللصراعات الداخلية، إن إبعاد هذه القوة عن الخلافات السياسية الداخلية يفتح الطريق أمام مستقبلٍ أكثر إشراقاً لهذه القوة الوطنية.
ومن المهم القول إنه في فصل الربيع، ومع عودة الحياة إلى الطبيعة، وعندما تُشعل نار نوروز وتنبض القلوب بروح التجدد والأمل، ينبغي أن نتذكر أن هذه الحرية وهذه المنجزات وهذه الحياة قد تحققت وصينت بفضل تضحيات البيشمرگة وشهدائنا منهم، فالبيشمرگة ما تزال قوة الحاضر وأمل المستقبل، وإذا ما نظرنا إليها بروح الوحدة والتقدير، فإنها قادرة على أداء دورها التاريخي ذاته في بناء كوردستان حرة وآمنة وشامخة.
وفي الختام أقول: للأسف لا أمتلك أنامل الفنان التشكيلي” جاك لويس ديفيد”، لأرسم لوحة لحظة استشهاد البيشمرگة، كما رسم هو لوحته الشهيرة «موت سقراط» عام 1787 ،لكنني أستطيع أن أنقش هذه الأسطر على صفحة قلبي المضيئة: