يعيش العراق منذ مطلع عام 2026 حالة من الشلل السياسي الكامل، حيث فشلت القوى الفائزة في انتخابات نوفمبر الماضي في ترجمة نتائج الصناديق إلى حكومة تنفيذية، مما أدخل البلاد في دوامة من الازمات وتعطيل المدد الدستورية.
ويتمحور الانسداد الحالي حول هوية رئيس الوزراء القادم، مع بروز معطيات أساسية، حيث تمسك ائتلاف دولة القانون بترشيح نوري المالكي للمنصب، وهو ما يواجه معارضة شديدة من قوى سنية وكردية، فضلاً عن اعتراضات داخلية ضمن “الإطار التنسيقي” نفسه.
ومما زاد الموقف تعقيداً بعد تقارير عن تحفظات أمريكية صريحة على عودة المالكي، ما دفع بعض أطراف الإطار للبحث عن “مرشح تسوية” أو خيار مستقل لتجنب التصادم مع المجتمع الدولي.
ومع هذا بدأت تلوح في الأفق مقترحات لتمديد ولاية حكومة محمد شياع السوداني كـ”حكومة تصريف أعمال بصلاحيات موسعة” لمدة عام إضافي لكسر الجمود.
ووفقاً للدستور العراقي، يجب انتخاب رئيس الجمهورية أولاً ليتولى تكليف مرشح الكتلة الأكبر.
وتسبب هذا الخلاف في إخفاق مجلس النواب في عقد جلسة الانتخاب لمرتين متتاليتين نتيجة عدم اكتمال نصاب الثلثين .
فيما منح الإطار التنسيقي القوى الكردية مهلة تنتهي في الأيام الأولى من نيسان (أبريل) للاتفاق على مرشح واحد، مع التهديد بالمضي في جلسة انتخاب مفتوحة لجميع المرشحين في حال استمرار الفشل.
كما ولم يتوقف أثر الأزمة عند حدود الغرف السياسية، بل امتد ليشمل الاقتصاد المترنح وتعطل إقرار الموازنة العامة لعام 2026، مما أثر على المشاريع الخدمية والتنموية التي وعدت بها الحكومة السابقة.
حيث تزامنت الأزمة مع توترات إقليمية حادة (بما فيها تداعيات الصراعات في المنطقة)، مما جعل غياب حكومة كاملة الصلاحيات يضعف من قدرة العراق على ضبط الساحة الداخلية وحماية البعثات الدبلوماسية.