بدل رفو – كوردستان
على شَفَةِ النبع،
حيثُ يُقبِّلُ الماءُ قدمَ الحجر،
تُولَدُ الحكايةُ من نَفَسِ الضوء،
وتنزلُ الحورياتُ
كأنهنَّ ثلاثُ أمنياتٍ
تعلّقَت بقلبِ الجبل.
يَمشينَ…
والأرضُ تَخضرُّ تحت خطاهنّ،
كأنَّ العشبَ يشتعلُ حبّاً،
وكأنَّ الريحَ
تُسرِّحُ ضفائرهنّ
بأصابعٍ من غناء.
واحدةٌ
تُخَبِّئُ في عينيها فجرين،
كلُّ من نظرَ إليهما
استيقظَ من تعبِ العالم.
وأخرى
تنحني للماء
كما تنحني القصيدةُ لمعناها،
تسكبُ من جرّتها
ندىً يشبهُ الحنين،
وتقولُ للنبعِ سرّاً:
علِّمْ قلوبَهم… كيف تُحِبّ.
أما الثالثة
فتحملُ جرّتها كأنها قلبٌ ممتلئ،
تمشي…
فتتبعها الظلالُ
كما يتبعُ العاشقُ اسمَ حبيبته،
وتبتسمُ…
فتنفتحُ في الجبالِ
أبوابٌ من دفء.
كوردستان…
يا قبلةَ الضوءِ على جبينِ التراب،
يا أغنيةً نامتْ في حنجرةِ الماء
واستيقظتْ في صدورِ العاشقين،
فيكِ
لا تُقاسُ المسافاتُ بالخطى،
بل بالخفقان،
ولا تُروى الحكاياتُ بالكلام،
بل بلمسةِ يدٍ
وبرعشةِ قلب.
يا وطناً
إذا مرّت به الحورياتُ
صارَ الطريقُ عرساً،
وصارَ النبعُ مرآةً
ترى فيها الروحُ
وجهَها الأول…
وجهَ الحبّ
حين كانَ
نقياً كالماء،
وحُرّاً…
كجناحِ الضوء.
هنا… في كوردستان،
حين تنحني الحورياتُ للماء،
لا يملأن الجرارَ فقط،
بل يملأنَ قلبَ الوجودِ
بمعنى البقاء.
هنا…
يصبحُ الحبُّ قدراً،
ويصيرُ الجمالُ صلاةً لا تنتهي،
وتفهمُ الأرضُ أخيراً
أنها لم تُخلقْ لتُمتلَكَ…
بل لتُعشَق.