شاركها فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني بدل رفو – كوردستان في ربيعٍ مكسورٍ من عامٍ لا يُنسى، عامِ الهجرةِ المليونية، حين انكسرتِ الجبالُ تحت أقدامِ الخائفين، وصار الطريقُ أطولَ من الحلم، وأقسى من الموت. خرجوا… لا لأنهم أرادوا الرحيل، بل لأن الأرضَ ضاقتْ حتى لم تَعُدْ تتّسعُ لصرخةِ طفل. الثلجُ كان أبيض… لكنّه لم يكن بريئًا. كان كفنًا واسعًا يفترشُ أجسادَ الذين ناموا ولم يستيقظوا. أمّهاتٌ يحملنَ أطفالًا بردتْ أصابعُهم قبل أن يتعلّموا كيف يُلوّحون للحياة، وآباءٌ يحفرون في الثلج قبورًا صغيرة بأيديهم العارية… أما الأطفال… فكانوا الحكايةَ الأكثر وجعًا. عيونٌ أكبرُ من أعمارها، تسألُ دون صوت: لماذا يعضّنا البرد؟ لماذا يأكلُ الطريقُ إخوتنا؟ وأينَ ذهبَ دفءُ البيوت؟ أقدامٌ حافية تتعلّمُ المشيَ فوق الألم، ووجوهٌ اختلطَ فيها الجوعُ بالدخان، والخوفُ بالصمت. طفلٌ يُمسكُ بطرفِ خيمةٍ مهترئة، كأنّه يُمسكُ بآخرِ ما تبقّى من العالم، وآخرُ ينامُ على حجر، يحلمُ برغيفٍ لا يأتي. وفي المخيمات… لم تكن الخيامُ سوى أسئلةٍ ممدودة، ترتجفُ مع الريح. طوابيرُ بشرٍ تنتظرُ قليلًا من الحياة، ودخانٌ نحيل يصعدُ من نارٍ خجولة تحاولُ أن تُقنعَ الأطفال أن الدفءَ لم يمت بعد. لكنّ الليل… كان أطولَ من الاحتمال، وكان البكاءُ لغةً جماعية. يا تلكَ الهجرة… لم تكوني طريقًا، بل جرحًا مفتوحًا يمشي على قدمين. ويا أطفالَ الثلج، يا من تركتم بصماتِكم على وجهِ الجبال، أنتم لم تموتوا… أنتم صرتم ذاكرةً لا تذوب، ونارًا خفيّة في قلبِ كلِّ كوردي، تقول: هنا مررنا… وهنا ولدَ الوطنُ من جديد. almasra