يعكس النهج الاعلامي الذي يتبناه جناح متسلط داخل الحزب الديمقراطي الكردستاني ازمة عميقة في التفكير السياسي، تتجاوز حدود التنافس الحزبي لتلامس جوهر المسؤولية الوطنية، ففي ظرف حساس تمر به كوردستان، يبرز هذا الاعلام بوصفه اداة تصعيد لا اداة توازن وان هذه العقلية، التي تتكئ على الاثارة والتضليل، لا تكاد تمر يوما دون بث رسائل مشحونة بالاتهامات والمزايدات، بما يكشف عن ضحالة في الرؤية وافلاس في القدرة على ادارة الاختلاف السياسي، وبدلا من مراجعة اخفاقاتها في ملفات الحوكمة والحكم الرشيد، تلجأ الى الهروب نحو افتعال ازمات اعلامية، وضخ روايات تستهدف تشويه الاخر.
وفي الوقت الذي يفترض فيه ان تكون الاولوية لترسيخ وحدة الصف الكردستاني، نجد هذا الخطاب يحرض بشكل مباشر على الاتحاد الوطني ، الذي يسعى، وفق معطيات الواقع، الى تعزيز الشراكة الوطنية والانفتاح على مختلف الاطراف في بغداد بل ويتجاوز ذلك الى التركيز الممنهج على السليمانية، عبر تضخيم الاحداث وتحويلها الى مادة للتأزيم السياسي.
المفارقة الاكثر وضوحا تكمن في ازدواجية هذا الخطاب؛ فالعلاقات التي يقيمها الاتحاد الوطني مع القوى السياسية في بغداد توصف بالخيانة، في حين تمارس الجهات ذاتها سياسة الانفتاح حتى الانحناء وارسال وفود رفيعة المستوى لتحقيق مكاسب سياسية لا يمكن نيلها عبر الخطاب المتشدد وبالطبع هذا التناقض لا يعكس سوى فقدان للبوصلة السياسية، وانزلاق نحو خطاب انتقائي تحكمه المصالح الضيقة.
هذا السلوك لا يمكن فصله عن سلسلة اخفاقات متراكمة، سواء في ادارة الشأن الحكومي او في التفاوض مع بغداد، كما ان الاستحقاقات السياسية المقبلة، وعلى رأسها مسألة رئاسة الجمهورية، تضيف مزيدا من التوتر الذي ينعكس في هذا الاداء الاعلامي المرتبك.
لقد اثبتت التجربة ان هذه العقلية لم تسهم يوما في تعزيز استقرار كوردستان، بل على العكس، ادت الى اضعاف موقعها المعنوي والسياسي ومع امتلاكها ثقلا برلمانيا، كان من المفترض ان تسهم في تصحيح المسار، لكنها دفعت به في اتجاهات اكثر تعقيدا، ما اضطر الاتحاد الوطني الى اتخاذ مواقف اكثر حزما لمنع تكرار تجارب حكومية لم تحقق طموحات المواطنين.
الحقائق اثبتت ان هذا النوع من الاعلام والعقلية التي توجهه لا يضر بالخصوم بقدر ما يرتد سلبا على اصحابه، خاصة عندما يقابل بخطاب اكثر تماسكا وقدرة على الرد، فالمعركة اليوم لم تعد معركة شعارات، بل معركة وعي سياسي، وادراك لمتطلبات المرحلة، حيث لا مكان لخطاب الازمات في زمن التحديات المصيرية.
ان سجلّكم المثقل بالاخفاقات والتناقضات، وما ارتبط به من ممارسات اضعفت الثقة واربكت المشهد السياسي، لن يكون قادرا على اسناد خطاب اعلامي مأزوم او اعادة تسويقه مهما بلغ حجم الضخ والتضليل وان الشعور العالي بالمسؤولية الوطنية تجاه اقليم كردستان وشعبنا يفرض علينا قدرا من ضبط النفس وهذا لايعني غياب القدرة على الرد وإعادة كشف الحقائق التي ستكون كفيلة بإرجاع هذه اصحاب هذه العقلية الى حجمهم الطبيعي، حيث يتقاطع مع ازمة الاداء والادارة التي لازمت هذا النهج منذ بروز ذلك الجناح المتسلط.
ان سجلكم المثقل بالاخفاقات والتناقضات، وما ارتبط به من ممارسات اضعفت الثقة واربكت المشهد السياسي، لن يكون قادرا على اسناد خطاب اعلامي مأزوم او اعادة تسويقه مهما بلغ حجم الضخ والتضليل وان ما يتوفر من وقائع ومعطيات كفيل بتفنيد هذه الادعاءات وكشف زيفها، غير ان الشعور العالي بالمسؤولية الوطنية تجاه اقليم كردستان وشعبنا يفرض علينا قدرا من ضبط النفس، وتغليب منطق الحكمة على الانجرار الى سجالات عقيمة مع ازمة الاداء والادارة التي لازمت هذا النهج منذ بروز ذلك الجناح المتسلط.