*ژینۆ حمه خورشيد
مرّ ما يقارب ستة أشهر على انتخابات مجلس النواب، وحتى الآن لم يتم تشكيل الحكومة، ولم تنفذ الاستحقاقات الدستورية باستثناء انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه، هذا الوضع يثير القلق، خاصة أنه تم إعلان وجود “الكتلة النيابية الأكبر” منذ الجلسة الأولى، والتي كان من المفترض أن تقود عملية تشكيل الحكومة.
ما يحدث اليوم لا يمكن اعتباره مجرد تأخير دستوري في انتخاب رئيس الجمهورية، الذي يقوم بدوره بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا بتشكيل الحكومة، بل هو في الحقيقة فشل سياسي واضح، فالكتلة التي أعلنت نفسها الأكبر لم تتمكن من الاتفاق على مرشح لرئاسة مجلس الوزراء، وهذا يدل على وجود مشكلة بنيوية بينية حقيقية .
المشكلة ليست فسادا ماليا أو إداريا، بل هي أزمة ثقة وتوائم بين الأطراف لاسيما الكبار، وهذا يعكس غياب الانسجام السياسي، وربما يشير إلى وجود انقسامات داخل ما يُعرف بـ“الإطار التنسيقي”، الذي يبدو أنه لا يمتلك تنسيقا فعليا رغم اسمه.
وفي وقت تمر فيه المنطقة بظروف صعبة وتوترات متزايدة، كان من المفترض أن تكون القوى السياسية في العراق أكثر مسؤولية، لكن الواقع يُظهر عكس ذلك، حيث لا يزال غياب القرار الواضح والحاسم مستمرا.
هذا الوضع يقود إلى طرح عدة تساؤلات: إلى متى ستستمر حكومة تصريف الأمور اليومية؟ وهل يمكن أن تبقى دولة مثل العراق دون حكومة كاملة الصلاحيات؟ ومن المستفيد من هذا الانغلاق السياسي والمؤسسي؟.
في الحقيقة، لا أحد يستفيد إلا بعض المنتفعين داخل النخبة السياسية، والخاسر الأكبر هو الشعب العراقي، الذي يتحمل نتائج هذا التأخير في استقراره وخدماته ومستقبله، وللخروج من هذه الأزمة، يمكن التفكير بحل عملي يتمثل في تشكيل حكومة انتقالية لمدة محددة لا تتجاوز سنتين، تركز على معالجة القضايا الأساسية مثل الأمن والاقتصاد، كما يمكن الإبقاء على الحكومة الحالية، لضمان استمرارية عمل مؤسسات الدولة وتجنب حدوث فراغ دستوري.
وفي الوقت نفسه، يجب على مجلس النواب أن يقوم بإجراء إصلاحات قانونية مهمة، مثل تعديل قانون الانتخابات وقانون انتخاب رئيس الجمهورية وتحديد الآجال الدستورية، كي لا تتكرر هذه الأزمة مستقبلا.
كذلك، من الضروري طرح تفسير دستوري واضح يمنع استخدام بعض الإجراءات لتعطيل تشكيل الحكومة، مثل ما يُعرف بـ”الثلث المعطل”.
إن المرحلة الحالية لا تحتاج فقط إلى حلول مؤقتة، بل تتطلب قرارات شجاعة وإرادة حقيقية تضع مصلحة العراق فوق المصالح السياسية، وتعيد ثقة المواطنين بالنظام الديمقراطي.
إن استمرار هذا الوضع لم يعد مجرد أزمة سياسية، بل أصبح تهديدا حقيقيا لاستقرار الدولة وثقة المواطن بالنظام السياسي، العراق اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الخلافات، بل إلى قرار شجاع ينهي التعطيل ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.