هناء رياض
بينما تقف المداخن في مئات المصانع العراقية صامتة منذ عقود يواجه الاقتصاد العراقي في عام ألفين وستة وعشرين مفارقة مؤلمة تتمثل في استمرار حرق ثروات هائلة من الغاز المصاحب للعمليات النفطية في وقت تعاني فيه البلاد من شحة خانقة تضطرها لاستيراد الغاز لضمان بقاء محطات الكهرباء قيد العمل فالحقيقة الميدانية تشير إلى أن العراق ما يزال يُصنف كواحد من أكثر دول العالم حرقًا للغاز بهدر مالي يقدر بمليارات الدولارات سنويًا وهو نزيف يحاول البرنامج الحكومي الحالي إيقافه عبر مشاريع استراتيجية لكنها تصطدم ببيروقراطية متجذرة وبنية تحتية متهالكة تتطلب سنوات من العمل الشاق لتحديثها فبالرغم من إعلان الحكومة عن وصول نسبة استثمار الغاز المصاحب إلى نحو أربعة وسبعين بالمئة وتوقيع عقود ضخمة مع شركات عالمية مثل توتال الفرنسية وبيكر هيوز لاستثمار غاز حقول الجنوب إلا أن المواطن والمصنّع العراقي لم يلمسا بعد أثر هذه الخطوات على أرض الواقع في ظل انقطاعات الطاقة المستمرة وتوقف المعامل التحويلية التي تعتمد كليًا على الغاز كمادة أولية أو كوقود للتشغيل.
اكثر من 50% من المعامل المحلية معطلة
إن الأزمة لا تكمن فقط في نقص الغاز بل في واقع القطاع الصناعي الذي يعاني من تعطل أكثر من خمسين بالمئة من المعامل التابعة للقطاع العام والخاص بسبب غياب الدعم الحكومي الحقيقي وضعف القدرة التنافسية أمام المنتجات المستوردة التي تغرق السوق بأسعار زهيدة نتيجة لعدم تفعيل قوانين حماية المنتج الوطني والتعرفة الجمركية بشكل صارم وبالانتقال إلى ملف الغاز فإن الاعتماد على الاستيراد من دول الجوار ما يزال يشكل ورقة ضغط اقتصادية وسياسية ترهق ميزانية الدولة وتجعل أمن الطاقة الوطني رهينًا لتقلبات خارجية رغم الوعود بالوصول إلى الاكتفاء الذاتي بحلول عام ألفين وثمانية وعشرين حيث يرى الخبراء أن هذه المواعيد الزمنية قد تكون متفائلة للغاية ما لم تقترن بثورة إدارية تنهي ملفات الفساد في عقود الطاقة وتسرع من وتيرة إنجاز المحطات المعالجة التي تعطلت لسنوات في حقول الناصرية والمنصورية ونهر بن عمر.
استغلال الغاز وعدم حرقه لم تترجم حتى الآن على أرض الواقع

