كتابة : عماد أحمد
ترجمة : نرمين عثمان محمد / عن صحيفة كوردستاني نوى
كان خالي محسن الموهوب جدا ، دائما يقول :
“الأخلاق تُكتب في أوقات السلم، لكنها تُقرأ في أوقات الحرب.”
هذه العبارة ليست مجرد قول جميل، بل هي مفتاح لفهم طبيعة الإنسان في لحظات الاختبار الكبرى،في اللحظة التي تُطلق فيها أول رصاصة، يتغير لون الحياة،فالحرب ليست مجرد تدمير للمباني وتحطيم للمدن، بل هي هجوم عميق على المعاني والقيم الإنسانية.
وفي خضم الدخان وظلام تلك الظروف، يبرز هذا السؤال الجوهري:
هل يبقى مكان للمشاعر والتعاطف في عالم تهيمن عليه لغة “النار والحديد”؟
في أوقات الشدة، يقف المجتمع أمام خيارين:
إما أن يصبح جزءًا من آلات الدمار الخالية من الروح، أو يلجأ إلى أعماق القلب بوصفه القلعة الأخيرة لحماية المعنى.
هنا، لا تكون الأخلاق مجرد عاطفة بسيطة، بل موقفًا فلسفيًا ،فالإنسان الذي يستطيع وسط الحرب أن يظل رحيمًا، وأن يحلم، وأن يُظهر التعاطف، يكون قد انتصر بشكل غير متوقع، لأن القلب اللين أقوى من كل الأسلحة وأشكال العنف.
العنف غالبًا ما يكون سمة الإنسان الضعيف، روحًا لا تستطيع إثبات ذاتها دون سلاح، أما رقة القلب فهي القوة الحقيقية للإنسانية، قوة لا تستطيع أي قذيفة أن تهزمها.
تحاول الحرب أن تقتل المستقبل، لكن الأحلام والسلام قادران على ربط الزمن من جديد،وفي تلك اللحظات، يتمسك الإنسان بالذكريات التي ما زالت حية، ذكرى جميلة، حلم بالعودة، أو رسالة مليئة بالأمل المتعب، تلك هي الشموع الصغيرة التي لا تسمح للإنسان أن يضيع في ظلام اليأس.
في عالم اليوم، كثيرًا ما يُختزل الإنسان إلى رقم، وتتحول الأوطان إلى خرائط،لكن الوطنية الحقيقية تنبع من القلب، من ذلك المكان الذي تعيش فيه الأحلام والتعاطف، فالوطن الذي يخلو من الإنسانية ليس سوى قطعة أرض صامتة.
إن النصر الحقيقي في الحرب ليس أن تهزم العدو، بل أن لا تسمح للحرب أن تهزمك.
وفي النهاية، ستنتهي الحروب يومًا ما، وستصمت أصوات الأسلحة، لكن القلوب التي حافظت على نورها وسط الظلام ستبقى،فالأحلام هي القوة التي تثبت أن الإنسان أكبر من الحرب دائمًا.
ويبقى السؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا كل يوم:
هل نستطيع، وسط كل هذا الدمار، أن نحافظ على تلك الشعلة التي تشتعل في قلوبنا؟
الجواب دائمًا في داخلنا.

