وجّه فخامة رئيس الجمهورية الدكتور عبد اللطيف جمال رشيد، اليوم السبت 11 نيسان 2026، كلمة إلى الشعب العراقي أعلن فيها انسحابه من الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية لولاية ثانية.
وقال خلال الكلمة: “أخاطبكم اليوم بضميرٍ مرتاح وامتنانٍ للمسيرة التي خضناها معًا، وبعد تفكيرٍ عميق قررت عدم الترشح لولاية ثانية لمنصب رئيس الجمهورية”، مؤكدًا أنه لا يرغب في أن يُسهم ترشحه لولاية جديدة في زيادة الاستقطاب السياسي أو إضعاف الوحدة الوطنية.
واستعرض رئيس الجمهورية أبرز الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الثلاث الماضية، والمتمثلة في استعادة مكانة العراق على الساحة الدولية بعد سنوات طويلة من الإرهاب والعزلة، وترسيخ الأمن والاستقرار بما يضمن عيش أبناء الشعب العراقي في أمان. كما أكد فخامته بالقول: “نحن فخورون بالإنجازات التي تحققت، ولا سيما إنصاف حلبجة ومنحها حقوقها الدستورية كمحافظة”.
وأضاف السيد الرئيس أن ثلاث سنوات قد لا تكون كافية لمعالجة مشكلات تراكمت على مدى عقود، مبينا أن الأسس التي وُضعت خلال هذه المرحلة من شأنها أن تساعد المسؤولين في المرحلة المقبلة على بناء عراقٍ أقوى، وأكثر وحدة واستقرارًا.
وفيما يلي نص كلمة فخامة رئيس الجمهورية:
“بسم الله الرحمن الرحيم
شعبنا العراقي العزيز
السلام عليكم..
أخاطبكم اليوم بضمير مرتاح وامتنان للمسيرة التي خضناها معاً. وبعد تفكير عميق، قررت عدم الترشح لولاية ثانية لمنصب رئيس الجمهورية.
لقد كان شرفاً عظيماً لي خدمة شعبنا العراقي على مدى السنوات الثلاث الماضية. معاً، تمكنا من استعادة مكانة بلادنا في العالم بعد سنوات طويلة من الإرهاب والعزلة.
خلال فترة ولايتي، تشرفت بتمثيل العراق في الخارج بمهمة واضحة لإعادة بناء الثقة، وفتح الأبواب، وإعادة بلادنا إلى الساحة الدولية. في الأمم المتحدة، وعدد من دول العالم، نقلتُ الرسالة نفسها: العراق اليوم ركيزة من ركائز الأمن والاستقرار والثقافة وشريك جاهز للأعمال والاستثمار والمشاركة العالمية.
استضفنا قمة جامعة الدول العربية لأول مرة منذ هزيمة داعش، وأظهرنا للعالم أن العراق يستعيد مكانته اللائقة كدولة فاعلة في المنطقة. كما اضطلعنا بأدوار بناءة في الوساطة الإقليمية، غالباً في الخفاء، لأن السلام لا يبنى بالضجيج، بل بالصبر والدبلوماسية.
عملنا على استعادة الأمن والاستقرار لكي يعيش شعبنا في أمان، ونحن فخورون بالإنجازات التي حققناها، ولا سيما منح حلبجة كرامتها وحقوقها كمحافظة.
لقد كان من أكثر جوانب فترة ولايتي إرضاءً زيارة أغلب محافظات العراق، والاستماع إلى المسؤولين والمواطنين على حد سواء، ومشاركة لحظات مع أطفال لا يزال أملهم وتفاؤلهم مصدر إلهام لي.
على الرغم من جهودنا، لم نتمكن من التغلب تماما على الجمود السياسي. وثلاث سنوات ليست كافية لحل مشاكل تراكمت على مدى عقود. لكني أؤمن بأن الأسس التي وضعناها ستساعد المسؤولين المستقبليين على بناء عراق أقوى وأكثر وحدة.
حتى في ظل الحروب والصراعات في منطقتنا، كانت أولويتي حماية العراق من الصراعات وخدمة مصالح جميع أبناء شعبنا. ما زلت ملتزما بخدمة بلادي خارج نطاق المنصب، ودعم أي جهد يصون الوحدة والاستقرار ومستقبلنا الديمقراطي.
لقد أمضى الكثير منا سنوات في المعارضة وفي المنفى، بعيدا عن وطننا، مسترشدين بإيماننا بأن شعبنا يستحق ديمقراطية حقيقية تكتسب فيها السلطة عبر صناديق الاقتراع، لا تفرض بالقوة. هذه الديمقراطية ثمينة ويجب حمايتها.
لا أرغب في أن يُسهم ترشحي في زيادة الاستقطاب وإضعاف الوحدة. ولهذا السبب، اخترتُ سحب ترشيحي.
لقد كانت خدمة الشعب العراقي خلال الفترة الماضية أعظم شرف لي في حياتي، واتطلع الآن إلى تكريس وقتي لممارسة نشاطات أخرى.
حفظ الله العراق وشعبه الكريم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.